الحقني يا دكتور
الباب خبط، ودخل حسام وهو شايل في إيده شنطة جلده القديمة، لابس بدلة أنيقة، ووشه فيه صفاء وراحة مكنوش موجودين من 26 سنة.. سلم على بنته وباس رأسها:
— صباح الخير يا دكتورة إدارة أعمال المؤسسة.. جاهزة للدفعة الجديدة من الأطباء المتطوعين؟
نورهان ابتسمت ورفعت راسها بثقة:
— جاهزة يا بابا.. كشفنا على كل الأوراق والتاريخ الوظيفي لكل واحد فيهم بنفسنا.. مش هيدخل المكان ده تاني أي حد يبيع ضميره أو ينسى قسم الطب.حسام قعد على الكرسي اللي قدامها، وبص من الشباك على الممر الخارجي للمستشفى، الشارع اللي كان زمان مليان خوف وهروب، بقى الممر اللي بيدخل منه مئات المرضى عشان يتعالجوا بالمجان ويلاقوا الرحمة.
تليفون نورهان رن، كان المحامي بتاعهم بيبلغها إن الإجراءات القانونية لتأسيس “صندوق كريم الشاذلي لدعم أبحاث الأورام” تمت بالكامل، وإن الفلوس اللي اتجمدت من حسابات ممدوح في سويسرا اتدحرجت رسمياً لصالح أبحاث السرطان وتوفير العلاج المجاني.
قفلت نورهان الخط وبصت لحسام وعينيها بتلمع بالدموع:
— كريم أرواحه ارتاحت النهاردة بجد يا بابا.. كل حاجة كان بيحلم بيها وبيحاول يعملها قبل ما ي. وه، أهيه بتحصل على الأرض.
حسام مسك إيدها وبص في عينيها بنظرة مليانة أمان وفخر:
— وأمي سلوى كمان روحها ارتاحت.. الظلــ,,ـــــم كان فاكر إنه بيقفل القصة في ضلمة المشرحة، وماكانش يعرف إن المشرحة كانت المكان اللي ربنا اختاره عشان نتقابل فيه ونبدأ حياتنا من جديد.
وقفوا هما الاتنين جنب الشباك، بيبصوا على النور اللي مغرق المكان، بعيد عن كل الخوف والضلمة اللي كانت محاوطاهم.. حكاية بدأت بمشرط ومــ,,ـــــوت مزيف، وانتهت بحياة حقيقية، وأب وبنته جمب بعض، مفيش قوة في الدنيا تقدر تفرقهم تاني.
تمت
حكايات انجى الخطيب