الحقني يا دكتور
نورهان بصت للسما، واستنشقت هوا الشارع المليان بعوادم العربيات وريحة الفول والعمائر القديمة.. الهوا اللي كان أمنية مستحيلة وهي محبوسة جوه الكيس الأسود.
— أنا كنت فاكرة إن الشارع ده آخر حاجة هشوفها من خرم السوستة يا بابا.. كنت حاسة إن الدنيا خلاص قفلت أبوابها.
حسام مسك إيدها بقوة:
— محدش يقدر يقفل باب ربنا كاتبه مفتوح.. يلا بينا، لازم نلحق البنك قبل ما الخبر ينتشر.
ركبوا عربية حسام القديمة، واتجهوا فورًا ناحية وسط البلد.. الشوارع كانت بدأت تزحم، وصوت الكلاكسات مالك المكان.. حسام عينيه كانت على مراية العربية كل ثانية، يتأكد إن محدش ماشى وراهم.
وصلوا فرع البنك في شارع قصر النيل أول ما فتح أبوابه.. نورهان كانت إيدها بترتعش وهي بتقدم بطاقتها ومفتاح الصندوق للموظف.. الموظف بص للبطاقة، وبعدين بص لنورهان، ودخل بيهم لغرفة الصندوق الحديدية تحت الأرض.
لما الباب الفولاذي اتفتح، سحبت نورهان الصندوق الصغير وفتحته إيد حسام ونورهان مع بعض..
جوه الصندوق، كان فيه الأصل بتاع التوكيلات المزورة، أجهزة تسجيل صغيرة “فلاشات” فيها تسجيلات بصوت ممدوح وهو بيدي أوامر بجرعات الأدوية لممرضين معنيين، والأهم من ده كله.. الأجندة الجلد السودة بتاعة كريم.
حسام فتح الأجندة.. بخط يد مرتعش، كان كريم كاتب كل حاجة بالتفصيل:
“لو أنا جرالي حاجة، أسالوا عن الحساب المغلق في بنك سويسرا باسم (مؤسسة الشاذلي للأورام).. الحساب ده ممتلئ بفلوس عمليات نقل أعضاء وتجارب أدوية على مرضى الغلابة.. وبابايا هو الرأس المدبرة.. نورهان مراتي ملهالهاش ذنب، وأنقذوها منه.”
نورهان حطت إيدها على بقها وحسام أخد نفس طويل وغمض عينيه:
— كريم كان عارف إنه بيمــ,,ـــــوت يا نورهان.. ساب كل ده عشان يحميكي ويجيب حقك وحق أمه اللي ماتت وحقك أنتِ كمان.
في نفس الوقت، تلفون حسام رن.. كان حازم رئيس النيابة:
— حسام! النيابة اقتحمت مستشفى الشاذلي من نص ساعة.. لقوا مخازن أدوية غير مطابقة ومواد مخدرة مشدودة بدون ترخيص.
. وممدوح في التخشيبة اعترف ببعض الأوراق لما شاف صور التقرير والأدلة اللي أخدناها من الأرشيف.. بس القاطعة كانت التسجيلات اللي أخدناها من تليفونه!