الحقني يا دكتور
سحب حسام شنطة سودا كانت تحت المكتب، طلع منها الفلاشة اللي عليها تحاليل الدم الحقيقية، والملف القديم بتاع الأرشيف، وصور الأشعة اللي بتثبت إن مفيش أي ورم في مخها.— التحاليل دي بتثبت شروعه في .ك بالمادة المشلولة.
. والملف ده بيثبت تزوير شهادات الوفــ,,ـــــاه والخطف من 26 سنة.. أنا ليّ صاحب عمر في النيابة العامة، رئيس نيابة أول.. الراجل ده الوحيد اللي هيتحرك فورًا بعيد عن كوريدورات الشرطة اللي ممدوح زرع فيها معارفه.وفجأة.. صوت خطوات جزمة جلد ثقيلة بره في الممر المظلــ,,ـــــم بتاع المشرحة!
الصوت كان بيبعد وبيجرب من أوضة الأرشيف.. تكة المفتاح وهو بيتقلب في الباب البراني بتاع ممر الأرشيف خلت دمهم يتجمد.حسام شاور لنورهان بلغة صامتة إنها تستخبى ورا الدواليب الحديد الصدية.. نورهان انكمشت على نفسها وحبست أنفاسها، وهي شايفاه بيسحب مشرط طبي معتم من جيبه وبيقف ورا الباب.
صوت الأكرة بتميل ببطء.. الباب اتفتح بصفيحة معزوفة وسخة.. دخل خيال راجل طويل، لابس بالطو أبيض وعينيه بتمسح المكان بكشاف الموبايل.— دكتور حسام؟ أنت لسه هنا بتعمل إيه لحد دلوقتي؟كان صوت الدكتور ممدوح الشاذلي بنفسه.. نبرته الهادية الرخيمة اللي وراها طبقات من الإجرام.
حسام خرج من الضلمة ببرود ثلجي، وحط إيده في جيب البالطو:
— أهلاً يا دكتور ممدوح.. كنت براجع شوية ملفات قديمة قبل ما أقفل.ممدوح ابتسم ابتسامة صفرا، وعينيه جردت الأوضة بشك:
— ملفات؟ في الوقت ده؟ ولا بتراجع تقرير المرحومة نورهان؟ أصل بلغوني في المستشفى إن التقرير اتأخر شويتين.
. وأنا مستعجل عشان أكرّمها وأدفــ,,ـــــنها.حسام قرب منه خطوة.. عينيه كانت بتبص في عين القاتل اللي سرق بنته وعمره:
— التقرير خلص يا دكتور.. بس كان فيه حاجة غريبة قوي في الجــ,,ـــــثه.. حاجة خلتني أرجع لملفات المستشفى بتاعتك من سنة 2000.ابتسامة ممدوح اختفت تدريجيًا، وعينيه ضاقت:
— تقصد إيه؟
حسام طلع شهادة الميلاد القديمة وحطها تحت ضوء كشاف ممدوح مباشرة:
— أقصد إن “المرحومة” اللي تحت.. طلعت البنت اللي أنت سرقتها من مراتي سلوى من 26 سنة.. والنهارده كنت بتديني المشرط عشان أذبح بنتي بكتفي!وش ممدوح اتغير في ثانية.