الحقني يا دكتور

نورهان بصت له بخوف:
—إنت هتعمل إيه؟رفع عينه لها وقال:
—هعمل حاجة يمكن تكون الطريقة الوحيدة اللي تفضلِ بيها عايشة.شهقت:
—إيه؟قال بهدوء:
—هثبت في الورق إنك ميتة.نورهان بصت له كأنها مش مصدقة.لكن حسام كان عارف هو بيعمل إيه.

خلال العشرين دقيقة اللي بعدها، كتب تقرير متكامل يخلي كل حاجة شكلها طبيعي ومتوافقة مع دــ,,ـــــادثة عربية.وبعدين أضاف في آخر التقرير كلمة واحدة:
حــ,,ـــــرق الجثمان.قلب نورهان وقع من مكانه.حسام قال:
—حماكي غالبًا هيستعجل في إجراءات الدفــ,,ـــــن والحــ,,ـــــرق… ولازم يصدق إن خطته نجحت.نورهان همست:

—بس أنا هستخبى فين؟حسام أخدها من ممر جانبي جوه المشرحة، ووصل بيها لأوضة أرشيف قديمة كانت مقفولة من سنين.الأوضة كانت مليانة ملفات قديمة وتراب ودواليب حديد.حسام حط لها ازازة مية، شوية أكل، بطانية، وجهاز تدفئة صغير.

وبص لها بجدية:
—محدش يعرف إنك هنا… مهما حصل.قبل ما يخرج، نورهان مسكت إيده وسألته:
—إنت ليه بتخاطر بشغلك وحياتك عشاني؟حسام سكت شوية.وبعدين قال:
—عشان أنا بقالي 23 سنة بكتب شهادات وفــ,,ـــــاه للناس… والنهارده حد حاول يخليني أكتب شهادة وفــ,,ـــــاه لواحدة لسه عايشة.

وقفل الباب وخرج.تاني يوم الصبح، حسام خد عينات الدم بنفسه ووداها لمعمل تحاليل مستقل بعيد عن المستشفى.استنى النتيجة وهو مش عارف هيطلع منها بإيه.بعد 36 ساعة، موبايله رن.فتح النتيجة.قرأ السطر الأول.وبعدين رجع قرأه تاني.عينيه وسعت.نورهان مفيهاش أي أثر لورم في المخ.

ولا حتى مؤشر واحد يثبت إنها مريضة بالسرطان.لكن الدم كان فيه نسب خطيرة من أدوية مهدئة، ومواد تانية بتسبب شلل مؤقت في العضلات.دواء يخلي الإنسان واعي… سامع… شايف… لكنه مش قادر يحرك حتى صباعه.حسام مسك الورقة بإيد مرتعشة.—يعني ماكانوش بيعالجوها…
سكت لحظة وقال:

—كانوا بيحوّلوها لجــ,,ـــــثه وهي لسه عايشة.في نفس الليلة، نزل حسام للأرشيف ومعاه نتيجة التحاليل.فتح الباب وبص لنورهان.لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة في عينيه.قال لها:
—نورهان… لازم تعرفي إن اللي حصل ليكي مش مجرد محاولة ..نورهان قربت منه:
—أمال إيه؟

حسام بدأ يقلب في الملفات القديمة اللي كانت مرمية على الرفوف.وبينما كان بيدور على أي مستند يثبت هوية نورهان الحقيقية، سحب ملف قديم جدًا.ملف عليه تاريخ يرجع لـ26 سنة.فتح أول صفحة…
واتجمد مكانه.نورهان قربت منه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *