عز وغزل انجى الخطيب 7

” العمدة شد على عصايته بقوة. لكن المأمور سبق وقال: “أنا كمان شايف إنه يدخل.” سكت العمدة ثواني طويلة. وبعدين قال لمنصور: “هاتُه.” خرج منصور، وبعد أقل من دقيقة رجع، وراه راجل في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، ووشه شايل تعب السنين، ولحيته كلها شيب.

أول ما دخل… لف بعينه في المجلس كله. لحد ما وقعت عينه على غزل. اتجمد مكانه. وشفايفه اترعشت. همس بصوت مخنوق: “يا… يا الله شبه امك الخالق الناطق.” غزل كانت باصة له باستغراب. ولا تعرفه.

الراجل قرب خطوتين، لكن عز وقف قدامه تلقائيًا. “على مهلك.” رفع الراجل عينه لعز. وقال: “أنا مش جاي أذيها.” رد عز: اولا متقدرش تأذيها واحنا موجودين ثانبا عرف نفسك الأول.” بلع الراجل ريقه. “اسمي حمدان حسن.” وبص لغزل.

وقال: “أنا مش جاي أذيها.” رد عز: اولا متقدرش تأذيها واحنا موجودين ثانبا عرف نفسك الأول.” بلع الراجل ريقه. “اسمي حمدان حسن.” وبص لغزل. “وأخو أبوها.” اتسعت عيون غزل. “إيه؟!” العمدة ضرب بعصايته الأرض. “كداب.

” لف حمدان ناحيته. “ليه؟” “عشان أبوها مات هو ومراته، وماكانش ليهم حد.” ابتسم حمدان ابتسامة كلها مرارة. “ودي الحكاية اللي قولتوها للناس.” المجلس كله سكت. قال المأمور: “معاك دليل؟” فتح حمدان الملف اللي في إيده، وطلع شهادة ميلاد قديمة، وصورة لرجل شايل طفلة رضيعة.

مد الصورة للمأمور. “ده أخويا حسن… ودي بنته.” المأمور أخد الصورة. وبدأ يقلب فيها. كانت صورة قديمة فعلًا. لكن ملامح الراجل فيها… شبه غزل بشكل واضح. المأمور رفع عينه للعمدة. “تعرف الراجل ده؟” العمدة بص للصورة ثواني. ملامحه ما اتهزتش. لكن إيده اللي ماسكة العصاية… ارتعشت.

رد ببرود: “معرفوش.” في اللحظة دي… الحاجة فهيمة خرجت من آوضتها، وكانت نفيسة بتحاول تمنعها. لكنها زقتها بإيدها. وأول ما شافت الصورة في إيد المأمور… صرخت. “حسن!” اتلفت الكل ناحيتها. قربت بخطوات بطيئة، وخدت الصورة من إيد المأمور. وضمتها لصدرها وهي بتعيط.

“يا ضنايا… يا ولدي.” العمدة جري عليها. “يا أما…” لكنها زقته لأول مرة في حياتها. وقالت وهي بتبصله بعيون مليانة وجع: “اسكت يا رجب.” سكت. كانت أول مرة أمه تأمره بالشكل ده. لفت ناحية غزل. ومدت إيديها ناحيتها. “تعالي يا بتي.” قربت غزل وهي مش فاهمة أي حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *