عز وغزل انجى الخطيب 7

الحاجة فهيمة حطت إيديها على خدها. وقالت وهي بتبكي: “سامحيني… سامحيني يا بنت حسن… ظلمناكي سنين.” الكل كان واقف ساكت أما عز… فكان واقف مكانه، حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه. بص لأبوه. ولأول مرة في حياته… شاف في عيون العمدة رجب نظرة هزيمة حقيقية.

وفجأة… قال حمدان جملة قلبت المجلس كله: “ودي مش آخر الحقيقة… لأن حسن أخويا ما ماتش في حادث زي ما اتقال… حسن اتق/تل.. العمدة رجب… وقف بلا حركة، لكن نقطة عرق باردة نزلت من جانب جبينه لأول مرة منذ سنوات …….

المجلس كلة ِسكت . حتى الأنفاس بقت مسموعة. العمدة رجب فضل واقف مكانه، ملامحه جامدة، لكن عينه كانت ثابتة على حمدان من غير ما ترمش. المأمور فاروق كسر الصمت وقال بهدوء شديد: “الكلمة اللي قولتها دي كبيرة يا حاج حمدان… والاتهام من غير دليل ما يتقالش.

” رفع حمدان الملف اللي في إيده وقال: “وعشان كده مجتش أصرخ ولا أفضح حد… جيت ومعايا اللي يثبت.” اتشدت ملامح العمدة. “تثبت إيه؟” فتح حمدان الملف، وطلع منه ظرف بني قديم، لونه مصفر من الزمن. “ده كان عند أخويا حسن.” المأمور أخده منه، وفتح الظرف بحذر.

كان جواه جواب قديم وصورة تانية. بص في الصورة، لقى حسن واقف جنب العمدة رجب، وشاب تالت محدش عرفه. المأمور رفع الصورة قدام العمدة. “دي صورتك؟” بصلها العمدة ثانيتين. “أيوه… وأنا عمري ما أنكرت إني كنت صاحب حسن.” حمدان رد بسرعة: “ما أنكرتش الصحوبية… لكن أنكرت الحقيقة.

” عز كان مركز في وش أبوه. أول مرة يحس إن أبوه بيرد قبل ما يفكر. وده عمره ما كان بيحصل. المأمور فتح الجواب. وبدأ يقرأ أول سطر. وفجأة سكت. رفع عينه لحمدان. “ليه ما كملتش؟” قال حمدان: “كمل… الناس كلها لازم تسمع.

قال بانفعال: “الجواب ده مزور.” رد حمدان بمنتهى الهدوء: “لسه ما اتقراش.” العمدة سكت. لكن صمته كان أبلغ من أي كلام. المأمور بصله نظرة طويلة، وبعدين كمل: “ولو بنتي غزل كبرت في يوم بعيد عن أهلها… يبقى السبب إن في ناس طمعت في اللي أملكه.” اتلفتت الأنظار كلها ناحية غزل.

هي نفسها كانت واقفة مش قادرة تستوعب. همست بصوت مرتعش: “أنا… أنا مش فاهمة حاجة.” قرب منها حمدان. لكن عز اتحرك في نفس اللحظة ووقف بينهم. قال وهو بيبص لحمدان: “من حقها تعرف… لكن على مهلك.” هز حمدان راسه. “عندك حق.” وبص لغزل بعين مليانة حزن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *