انا شفت اللبن بيتسرب

بحاول أنسى، وأركز في مستقبلي، لحد ما في يوم جدتي نادتني وأنا قاعدة بذاكر. تعالي يا شمس، عايزة أتكلم معاكي في موضوع. قفلت الكتاب، وروحت قعدت جنبها. خير يا جدتي؟ مسكت إيدي، وبصتلي بابتسامة حنينة. في عريس متقدم لك يا حبيبتي، وأنا سألت عليه، والناس كلها بتشكر فيه. اتكسفت، ونزلت عيني للأرض. عريس؟! مين يا جدتي؟ شاب محترم، ومن عيلة كبيرة وكويسة، وعنده شغل ومركزه كويس، والأهم من ده كله إنه معروف عنه إنه راجل يعتمد عليه. سكتت لحظة، وبعدها كملت وهي بتضغط على إيدي بحنان. أنا مش هضغط عليكي في حاجة يا شمس، لكن نفسي أطمن عليكي. أنا كبرت يا بنتي، ومش عايزاكي تفضلي لوحدك في الدنيا. حسيت بقبضة في قلبي، فمسكت إيدها بسرعة. بعد الشړ عليكي يا تيتة! ربنا يديكي الصحة وطولة العمر، إنتي لسه هتفرحي بيا وأنا متخرجة، وهتشوفيني وأنا محققة كل اللي بحلم بيه. ابتسمت، لكن كان في عينيها حزن حاولت تخبيه. ربنا يفرح قلبك يا بنتي. وأنا مش عايزاكي توافقي على حد لمجرد إني قلتلك إنه كويس. لازم تكوني مقتنعة ومرتاحة. سألتها بخجل طب هو اسمه إيه؟ قالتلي اسمه، وبعدها حكتلي شوية تفاصيل عنه، لكني مكنتش شوفته قبل كده، ولا حتى اتكلمت معاه. ومع ذلك، وافقت ، لأني كنت واثقة في جدتي، وعارفة إنها عمرها ما هتختارلي حد يأذيني. وقررت أرجع بيت أبويا عشان أقوله إن فيه عريس متقدملي، وإنه لازم يحدد معاد ويقابله، ويمكن المرة دي يفرح بيا، ويمكن يحس إني بنته اللي من حقها تعيش زي أي بنت في سني. لكن يا ريتني ما رجعت! أول ما مرات أبويا سمعت بموضوع العريس، وشافت إني ممكن أتجوز وأبدأ حياة جديدة بعيد عنها، ملامحها اتغيرت. كانت بتبصلي بطريقة غريبة، وكأن مجرد فكرة إني أكون سعيدة بقي كابوس بالنسبالها
ومع أول الليل، لقيت نفسي قاعدة في ركن الزريبة، ضامة رجليا لصدري، وجسمي كله بيرتعش من البرد والتعب. كنت حاولت أفك الحبل اللي رابط إيديا أكتر من مرة، لكن كل محاولاتي باءت بالفشل، لحد ما حسيت إن قوتي خلاص بتخلص، وإن عيني مش قادرة تفضل مفتوحة أكتر من كده. همست بصوت مبحوح وأنا بعيط يا رب، ماليش غيرك يا رب… إنت عارف إني مظلومة، وعارف إني
معملتش حاجة من اللي بيتهموني بيها. يا رب، ابعتلي حد ينقذني من العڈاب ده. حطيت راسي على الحيطة الخشبية، وحاولت أقاوم النوم، لكن التعب كان أقوى مني. كنت عطشانة وجعانة، وإيديا واجعاني من الحبل اللي كان بيقطع جلدي، ووشي لسه بيوجعني من قلم مرات أبويا. غمضت عيني، وأنا مش عارفة إذا كنت هصحى تاني ولا لأ، وڠرقت في نوم من شدة الإرهاق. مش عارفة عدى قد إيه من الوقت، لكن فجأة حسيت بحد بيقرب مني، وصوت خطوات تقيلة بتتحرك وسط التبن. في الأول افتكرت إن أبويا رجع عشان يضربني تاني، فحاولت أتكور على نفسي، لكني مقدرتش أتحرك بسبب الحبل. وبعدين حسيت بإيد بتلمس الحبل اللي رابط إيديا، وبتحاول تفكه بهدوء. فتحت عيني بفزع، ورفعت راسي بسرعة، لكن أول ما شفت الشخص اللي قدامي، اتجمدت مكاني. كان شاب طويل وعريض جسمه قوي، وملامحه وسيمة بشكل لافت. شعره أسود، وعينيه فيها نظرة ثابتة وقوية، وملامحه كلها بتوحي بالهيبة والثقة. كان لابس قميص غامق، وساعة فخمة في إيده، وطريقته في الوقوف لوحدها كانت كفاية تخلي
أي حد يحس إنه قدام شخص ليه هبته . فضل باصصلي باستغراب، وهو بيحاول يفك آخر عقدة في الحبل، وبعدين سألني إنتي إيه اللي حابسك هنا؟ ومين اللي رابطك بالشكل ده؟! بصيتله پخوف، ورجعت ضهري للحيطة، وقلت بصوت ضعيف إنت مين؟ وعايز مني إيه؟ رفع عينيه لوشي، ولاحظ آثار الدموع على خدي، والاحمرار اللي حوالين إيديا، فاتغيرت ملامحه. أنا سألتك سؤال، ومش معنى إني بفكك إني هأذيكي. اهدي وخدي نفسك. فضلت باصة له بحذر، وأنا مش عارفة أصدقه ولا لأ. هو لاحظ خۏفي، فبعد إيده عني ووقف على مسافة مناسبة، وقال بنبرة أهدى بصي، أنا جاي هنا عشان الزريبة دي ومهرفش بوجودك نهائي مټخافيش مني . عقدت حواجبي باستغراب. الزريبة؟! هز راسه، وبص حواليه، وبعدها رجع بصلي. أيوه. أنا اشتريت البهايم اللي موجودة هنا كلها من صاحبها من أسبوع، والنهارده جاي أعاينها بنفسي قبل ما العمال يحملوها وينقلوها للمزرعة عندي جيت من غير ما حد يعرف لاني سمعت عن الراجل صاحبها انه مالوش كلمة وان مراتة ممشيه كلامها عليه وخۏفت يغير البهايم ويديني غيرها فجيت مفاجأة لكن أول ما
دخلت، لقيتك مربوطة في الركن بالشكل ده. سكت لحظة، وبعدين سألني بنبرة أكثر جدية بس ده مش موضوعنا دلوقتي. أنا عايز أعرف مين اللي عمل فيكي كده؟ وإيه اللي يخلي حد يربط بنت جميلة زيك في مكان زي ده ويسيبها لوحدها؟ أول ما سمعت كلامه دموعي نزلت كنت بقالي ساعات مستنية حد يسألني السؤال ده، حد يهتم يعرف أنا مالي بدل ما يحكم عليّا من غير ما يسمعني. حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني، وشفايفي كانت ناشفة من العطش. لاحظ ده وقالي هفكك الاول وبعدين ابقي احكيلي براحتك لما اطلعك من هنا…
و فضل باصصلي ثواني، وبعدها قال بثبات أنا معرفكيش عشان أحكم عليكي، ومش من حقي أتهمك بحاجة من غير ما أسمعك. احكيلي اللي حصل، وأنا هسمعك للآخر . أول ما سمعت كلامه، مقدرتش أمنع دموعي. نزلت على وشي وأنا بحاول أتكلم، وكل كلمة كانت بتطلع مني كأنها شايلة سنين من الۏجع. حكيتله كل حاجة حصلت لحد العريس اللي اتقدملي، وإنّي رجعت بيت أبويا عشان أبلغه، وإن مرات أبويا أول ما عرفت، اتهمتني في شرفي وقالت إني خلفت طفل ورميته في الشارع، مع إني عمري ما اتجوزت ولا ارتبطت بحد. كنت بتكلم وأنا بعيط، وهو واقف قدامي ساكت، بيسمع كل كلمة من غير ما يقاطعني. ولما وصلت للحظة اللي أبويا فيها ربطني بإيده في الزريبة، صوتي اتكسر تمامًا. أنا والله ما عملت حاجة . أنا معملتش أي حاجة غلط! بس محدش صدقني. حتى أبويا… أبويا اللي المفروض يكون أماني في الدنيا، هو اللي ربطني هنا وسابني أموت من الجوع والعطش! نزلت راسي بين إيديا، واڼفجرت في العياط. لثواني، مفيش صوت اتسمع في الزريبة غير شهقات عياطي.
سالني والعريس اللي قولتي إنك رجعتي عشان تتكلمي مع أبوكي عنه… اسمه إيه؟
قولتلة اسمة ادم ملامحة اتغيرت لثواني وقالي تعرفي عنه حاجة قولتلة انه شاب لية مركز ومن عيلة كبيرة كويسة.
بصلي وبعدين قال بصوت منخفض، لكنه كان مليان صدمة مستحيل… بصيتله بقلق، وقلبي بدأ يدق بسرعة. مستحيل إيه؟! إنت تعرفه؟! رفع عينيه ليا، وبعد لحظة صمت طويلة قال هاتي ايدك يا شمس…اټصدمت إنه عارف اسمي. بصيتله باستغراب وسألته إنت عرفت اسمي منين؟! اتردد لحظة، وكأنه أدرك
إنه قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *