انا شفت اللبن بيتسرب
شمس. آدم سكت للحظات. ثم قال أستاذ سامح، عايز كل المستندات المتعلقة بالقضية دي. وبكرة الصبح هنتحرك سوا لمكتب الأستاذ شريف. قفل المكالمة، وبص لأمه. واضح إن فيه حد تاني ورا زينب، وحد عنده مصلحة إنه يدفن الحقيقة. مريم قالت پخوف خلي بالك يا ابني. الناس اللي بتحركها الفلوس ممكن تعمل أي حاجة. آدم رد بثبات عشان كده مش هواجههم بالڠضب، هواجههم بالدليل.
صباح الحقيقة
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في بيت جدتي، ولابسة فستان بسيط، وشعري مربوط، وإيديا لسه عليها آثار الحبل. جدتي كانت بتحضرلي الفطار، لكني مكنتش قادرة آكل. كلي يا بنتي، لازم تاخدي علاجك. مش قادرة يا تيتة. قعدت جنبي، ومسكت إيدي. عارفة إن قلبك موجوع، بس لازم تقوي نفسك. اللي ظلمك عايزك ټنهاري، وإنتي مش هتديهم الفرصة دي. بصيتلها، وابتسمت بحزن. نفسي أمي كانت عايشة يا تيتة. كانت هتصدقني من غير ما أتكلم. جدتي حضنتني. أمك عمرها ما سابتك يا شمس. يمكن مش موجودة بجسمها، لكن كل حاجة عملتها عشانك لسه بتحميكي لحد النهارده. بعد شوية، آدم وصل ومعاه أمه والمحامي سامح. أول ما دخلت مريم، قربت مني وحضنتني بحنان. إزيك يا حبيبتي؟ أنا مريم، والدة آدم. كنت أعرف مامتك، وكانت ست عظيمة. اتعلقت بكلمتها الأخيرة، وسألتها بلهفة إنتي تعرفي ماما بجد؟ ابتسمت بحزن. أيوه، وهحكيلك عنها كل حاجة أعرفها، لكن خلينا الأول نعرف حقك فين. اتحركنا كلنا لمكتب الأستاذ شريف، وهناك لقينا راجل كبير في السن، شعره أبيض، ونظراته فيها تعب السنين. أول ما شافني، وقف بصعوبة، وقال شمس؟! هزيت راسي. قرب مني، وبص لملامحي طويلًا، ثم قال سبحان الله… إنتي شبه أمك كأنها لسه واقفة قدامي. دموعي نزلت. حضرتك كنت تعرف ماما كويس؟ قعدنا، وفتح الأستاذ شريف خزانة حديدية، وطلع منها ملف كبير. أمك كانت موكلاني في قضية أرض ورثتها عن والدها. الأرض دي كانت في منطقة زراعية، وبعد سنين اتغيرت قيمتها، وبقت مطمع لناس كتير. قبل ۏفاتها، اكتشفت إن فيه محاولة لتزوير مستندات والاستيلاء على جزء من الأرض. فتح الملف، وورانا عقد ملكية قديم، وصور من مستندات رسمية، ومراسلات بين محامين. أمك كانت بدأت إجراءات قانونية عشان تحمي حقك، لأنها كانت عارفة إنك الوريثة الوحيدة لجزء كبير من الممتلكات دي. حسيت بذهول. يعني ماما كانت سايبة لي أرض؟ هز راسه. أيوه، لكن لازم أوضحلك إن تحديد نصيبك وقيمته الحالية محتاج مراجعة رسمية للأوراق والملكية. مش هقولك إنك بقيتي مليونيرة قبل ما نتأكد من كل حاجة، لكن المستندات دي بتثبت إن ليكي حق لازم يتحفظ. آدم كان بيتابع الكلام بتركيز. الأستاذ شريف طلع ورقة تانية. وفيه كمان وصية موثقة من والدتك، بتحدد فيها إن أي أموال ناتجة عن بيع ممتلكاتها تتحط في حساب لصالحك، وتُدار لحد ما تتمي السن القانونية المحددة في الوصية. بصيت لجدتي. وإنتي كنتي تعرفي كل ده يا تيتة؟ جدتي هزت راسها. أمك قالتلي إن فيه حاجات هتظهر في وقتها، لكنها طلبت مني ما أتكلمش عنها إلا لما يكون فيه دليل واضح، عشان ما تتعرضيش للأذى. الأستاذ شريف كمل المشكلة إن فيه مستندات اختفت من الملف الأصلي قبل ۏفاة والدتك، وكان فيه شخص اسمه فؤاد المنشاوي بيحاول يثبت ملكيته لجزء من الأرض بعقد مشكوك فيه. آدم بص للمحامي سامح. وهو نفس الشخص اللي ظهر اسمه في موضوع الظرف. سامح هز راسه. أيوه، وده معناه إن فيه احتمال ارتباط بين محاولة تشويه سمعة شمس والڼزاع على الأرض، لكن لازم نثبت العلاقة دي قبل ما نتهم حد. في اللحظة دي، موبايل الأستاذ شريف رن. رد، وسمعنا صوت متوتر من الطرف التاني. أستاذ شريف، لازم تعرف إن حد حاول يدخل المكتب امبارح بالليل، وكان بيدور على الملف القديم! الأستاذ شريف وقف فجأة. إيه؟! وإنتوا بلغتوا الشرطة؟ أيوه، والكاميرات صورت العربية، لكن رقمها مش واضح. قفل المكالمة، وبص لينا. واضح إن فيه حد عرف إننا بدأنا نفتح الملف من جديد. حسيت بالخۏف، لكن آدم مد إيده وحطها على الطاولة قدامي. شمس، إحنا مش هنسمح لأي حد ېخوفك. كل خطوة هنعملها هتكون بالقانون، والملف ده هيتحفظ في مكان آمن. جدتي قالت بحزم وأنا شاهدة على كل حاجة تخص بنتي وحفيدتي، ومش هسكت تاني. لأول مرة، حسيت إن الحقيقة مش مجرد أمل بعيد. الحقيقة بقت قدامنا في أوراق، وأسماء، وتواريخ. لكن كان لسه فيه سؤال واحد مقلقني. بصيت للأستاذ شريف وقلت طب إيه علاقة زينب بكل ده؟ هي مرات أبويا، ومالهاش أي صلة بميراث أمي. الأستاذ شريف سكت لحظة، ثم فتح آخر درج في الملف، وطلع صورة قديمة لورقة مكتوب فيها اسم زينب. لأن زينب، قبل ما تتجوز والدك، كانت بتشتغل عند واحدة من قرايب فؤاد المنشاوي، وكانت موجودة وقت ما اختفت بعض المستندات. اتسعت عيني. يعني هي كانت بتساعده؟ الأستاذ شريف رد بحذر ده احتمال لازم نتحقق منه، مش حكم نهائي. لكن وجود اسمها في الورقة دي محتاج تفسير. آدم وقف، وقال يبقى أول خطوة إننا نعرف زينب راحت فين، ونوصل لأي دليل يربطها بالمستندات المفقودة. وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح، ودخلت سكرتيرة المكتب وهي بتقول أستاذ شريف، فيه ست بره مصممة تقابل حضرتك، وبتقول إنها شاهدة على اللي حصل زمان. الأستاذ شريف سألها اسمها إيه؟ السكرتيرة ردت اسمها زينب… مرات الحاج حكيم. كلنا بصينا لبعض في صدمة. زينب بنفسها جات لحد عندنا!
اعتراف غير متوقع
دخلت زينب المكتب، وكانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شفتها في الزريبة. وشها شاحب، وعينيها فيها سهر وخوف، وهدومها مش مرتبة زي عادتها. وقفت عند الباب، وبصتلي. شمس… أنا مكنتش عايزة أشوفها، لكني فضلت ثابتة مكاني. إنتي جاية تعملي إيه هنا؟ نزلت عينيها، وقالت جاية أقول الحقيقة. ضحكت بمرارة. الحقيقة؟! بعد ما ربطتيني في الزريبة، واتهمتيني في شرفي، وكنتِ عايزة تدمري حياتي؟! دموعها نزلت، لكنها ما حاولتش تدافع عن نفسها. أنا عارفة إن مفيش كلام هيكفي يصلح اللي عملته. آدم اتدخل لو عندك اعتراف أو مستندات، هتتسلم للمحامي والجهات المختصة. لكن لو جاية عشان تتفقي على كلام معين أو تضغطي على شمس، فالموضوع انتهى. زينب هزت راسها. أنا مش جاية أساوم حد. أنا جاية أقول إن فؤاد المنشاوي هو اللي طلب مني أراقب شمس، وأمنعها من السؤال عن أمها. الأستاذ شريف رفع عينيه بسرعة. عندك دليل؟ زينب طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها، وحطتها على المكتب. دي فيها صور لرسائل ومكالمات، وفيه تسجيلات صوتية بيني وبينه. أنا احتفظت بيها عشان كنت خاېفة إنه يتخلص مني لو احتاج. آدم بص للمحامي سامح. لازم نفحصها ونتأكد من صحتها. سامح أخد الفلاشة، وقال هنعمل ده بطريقة قانونية، ولو ثبت إنها صحيحة، هتكون دليل مهم. بصيت لزينب، وسألتها طب والطفل اللي قولتي إني ولدته؟ إيه حكاية الكدبة
