انا شفت اللبن بيتسرب
سلّم الأمن ظرف وقال إن جواه دليل يخص البنت اللي اتقدمتلها. بصيت لآدم بقلق. هو أنهى المكالمة، ثم الټفت ناحيتي وقال شمس، واضح إن الموضوع أكبر من مجرد اتهام اتقال في لحظة ڠضب. جدتي مسكت إيدي، وقالت ربنا يستر يا ابني. آدم اتحرك ناحية الباب، لكنه قبل ما يخرج، رجع بصلي وقال مهما حصل، مټخافيش. هنواجه الحقيقة زي ما هي، مش زي ما حد عايز يصورها. خرج آدم، وأنا فضلت قاعدة جنب جدتي، قلبي مش مطمن. بعد حوالي عشر دقايق، موبايل جدتي رن. ردت، ووشها اتغير في لحظة. إيه؟! إنت بتقول إيه يا ندى؟! قامت من مكانها، وأنا وقفت جنبها. حصل إيه يا تيتة؟ قفلت المكالمة ببطء، وبصتلي پصدمة. ندى اتصلت من عند أبوكي، وقالت إن زينب اختفت! حسيت ببرودة في جسمي. اختفت إزاي؟! جدتي ردت سابت البيت، وخدت معاها شنطة وورق من الدولاب، ومحدش عارف راحت فين. وقبل ما أقدر أتكلم، موبايل جدتي رن مرة تانية. المرة دي كان رقم غريب. ردت بحذر ألو؟ جالها صوت ست كبيرة في السن، متوتر ومبحوح إنتي والدة شمس؟ أيوه، مين معايا؟ أنا مرات عم جوزك القديم… وفيه سر عن أم شمس لازم تعرفيه قبل ما يفوت الأوان. جدتي شهقت. سر إيه؟! الست ردت بسرعة زينب مش هربت لوحدها… دي رايحة لمكان لو وصلتله، ممكن تضيع مستقبل شمس كله! وفجأة، سمعنا صوت خبط شديد على باب البيت.
الظرف الأسود
جدتي راحت تفتح الباب، لكني مسكت إيدها بسرعة. استني يا تيتة، مينفعش تفتحي كده! بصتلي باستغراب، ثم هزت راسها. عندك حق يا بنتي. بصيت من العين السحرية، ولقيت راجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وماسك ظرف أسود. سأل من بره بيت الحاجة فاطمة؟ جدتي ردت من ورا الباب أيوه، مين؟ أنا مندوب من مكتب الأستاذ شريف المحامي، وجاي أسلّم ظرف مهم يخص المرحومة أم شمس. أول ما سمعت اسم أمي، قلبي بدأ يدق بسرعة. جدتي فتحت الباب فتحة صغيرة، وأخدت الظرف بعد ما اتأكدت من هوية الراجل. أول ما قفلت الباب، فتحته بإيدين مرتعشتين. كان جواه صورة قديمة لأمي، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيدها. جدتي قعدت على الكنبة، وبدأت تقرأ بصوت مرتعش
إلى أمي الغالية، لو الورق ده وصل ليكي، يبقى غالبًا أنا مقدرتش أرجع وأقولك الحقيقة بنفسي. أنا خاېفة على شمس، وخاېفة من اللي ممكن يحصل لها بعدي. فيه حاجات كتير اتسرقت مني، لكن أهم حاجة إني اكتشفت إن فيه حد بيحاول ياخد حق بنتي قبل ما تكبر. أرجوكي، متسيبيش شمس لوحدها، واحتفظي بالنسخة الأصلية من المستندات عند الأستاذ شريف. هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
جدتي وقفت عند آخر سطر، ورفعت عينيها ليا. الأستاذ شريف! ده المحامي اللي كانت أمك بتتعامل معاه قبل ما ټموت! سألتها بلهفة طب هو يعرف إيه يا تيتة؟ وإيه المستندات دي؟ جدتي قلبت الورقة، ولقت رقم تليفون مكتوب في آخرها. اتصلت بيه فورًا، وبعد رنتين رد صوت راجل كبير في السن. ألو، مين معايا؟ أنا الحاجة فاطمة، والدة شمس. صوته اتغير. أخيرًا! كنت مستني المكالمة دي من سنين. جدتي قالت بقلق يا أستاذ شريف، أنا لقيت جواب من بنتي، وفيه كلام عن مستندات وحق شمس. إنت تعرف إيه؟ سكت لحظة، ثم قال أيوه يا حاجة، أعرف. لكن لازم أقابل شمس بنفسي، ومعايا كل الأوراق اللي تثبت حقها. قلبي اتقبض. طب ليه مستني كل السنين دي؟ رد بحزن لأن أمها طلبت مني إني ما أسلّمش الأوراق غير لما أتأكد إن شمس بقت في أمان، وإن فيه حد يقدر يحميها من أي ضغط. وأنا عرفت من شوية إن فيه مشكلة حصلت في بيت الحاج حكيم، وإن شمس خرجت من هناك. جدتي بصتلي، ثم قالت شمس معايا دلوقتي، وفي أمان. الحمد لله. هبعتلكم عنوان المكتب، وتعالوا بكرة الصبح. بس فيه حاجة لازم تعرفوها… الورق اللي عندي مش مجرد إثبات لدهب أو فلوس. فيه عقد قديم ممكن يغيّر حياة شمس بالكامل. قفلت جدتي المكالمة، وفضلنا ساكتين. كنت حاسة إن كل باب بيتفتح قدامي بيكشف وراه باب أكبر، وإن اللي حصل في الزريبة كان مجرد بداية لحكاية أمي كانت بتحاول تحميني منها.
في فيلا آدم
في الوقت نفسه، كان آدم وصل الفيلا، ولقي أمه مستنياه في الصالون، وقدامها ظرف أسود تاني. أمه، السيدة مريم، كانت ست هادية وراقية، لكنها لما شافته، قامت من مكانها وقالت آدم، لازم تشوف اللي جوه الظرف ده. فتح الظرف، وطلع منه صورة ليا وأنا خارجة من بيت أبويا، متسندة عليه. وتحت الصورة ورقة مكتوب فيها
لو اتجوزت شمس، هتخسر كل حاجة. البنت دي مش زي ما إنت فاكر، وأمها كانت مخبية أسرار ممكن تدمّر عيلتك.
آدم بص للصورة بجمود، ثم قال مين اللي سلّم الظرف؟ أمه ردت واحد اسمه رجب، وقال إنه شغال عند الحاج حكيم، لكنه مشي قبل ما الأمن يقدر يسأله أي حاجة. آدم طلع موبايله واتصل بالمحامي. أستاذ سامح، عايزك تتحرك فورًا. فيه حد بيحاول يبتزني، وعايز أعرف مين وراه. بعدها بص لأمه. ماما، إنتي تعرفي حاجة عن أم شمس؟ مريم سكتت، ثم قامت وراحت ناحية مكتبة قديمة في ركن الصالون. فتحت درج سري، وطلعت منه صورة قديمة لست شابة شايلة طفلة صغيرة. ناولتها لآدم. دي أم شمس… الله يرحمها. آدم اټصدم. إنتي تعرفيها؟! مريم هزت راسها. أيوه. كانت صاحبتي من سنين طويلة، قبل ما الظروف تفرّق بينا. ولما عرفت إنك اتقدمت لبنتها، كنت فرحانة جدًا، لكني ما كنتش أعرف إن زينب هتوصل بيها للدرجة دي. آدم قرب منها. ماما، إيه اللي إنتي مخبياه؟ مريم قعدت، وبدأت تحكي قبل ۏفاة أم شمس بفترة، كانت جتلي وهي خاېفة. قالتلي إنها اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستولى على أرض ورثتها عن والدها، وإنها مش عارفة تثق في مين. أنا عرضت عليها أساعدها، لكنها طلبت مني أحتفظ بحاجة عندي لحد ما بنتها تكبر. آدم سألها بقلق إيه الحاجة دي؟ مريم فتحت درج تاني، وطلعت مفتاح صغير مربوط بسلسلة فضية. المفتاح ده أم شمس سابتهولي، وقالتلي إنه بيفتح صندوق في مكان آمن. لكنها ما قالتليش مكانه، وقالت إن المحامي شريف هو اللي يعرف. آدم أخد المفتاح، وبصله طويلًا. يعني زينب ممكن تكون بتدور على الصندوق ده؟ مريم ردت غالبًا. ولو عرفت مكانه، ممكن تحاول توصل له قبل شمس. آدم قبض على المفتاح. مش هسمح لها. لكن قبل ما يتحرك، موبايله رن. كان المحامي سامح. آدم باشا، وصلت لمعلومة مهمة. رجب اللي سلّم الظرف اتشاف من كاميرا محل قريب من الفيلا، وكان راكب عربية مسجلة باسم شركة تابعة لرجل أعمال اسمه فؤاد المنشاوي. آدم عقد حواجبه. فؤاد المنشاوي؟! إيه علاقته بالموضوع؟ المحامي رد ده نفس الشخص اللي كان طرف في ڼزاع قديم
على أرض ورثتها والدة