انا شفت اللبن بيتسرب

تيتة أكيد ماټت من الخۏف عليّا! آدم طمني أنا اتصلت بيها من شوية، وبلغتها إني لقيتك، وإنك معايا وفي أمان. هي مستنيانا، وطلبت مني أرجعك لها فورًا بعد ما نطمن على صحتك. حطيت إيدي على وشي وعيطت. عايزة أشوفها يا آدم… أنا محتاجة أحضنها. آدم بصلي لحظة، وقال بحنان هتشوفيها يا شمس، وهتحضنيها كمان. بس أوعديني إنك متحمليش نفسك فوق طاقتها. اللي حصل مش ذنبك، ومش مطلوب منك تكوني قوية طول الوقت. كانت أول مرة حد يقولي إن من حقي أضعف، وإن مش لازم أفضل أحارب لوحدي.
في المستشفى
بعد الكشف، الدكتور طلب مني أعمل تحاليل وفحوصات إضافية، خصوصًا بسبب التعب الشديد وآثار الحبل على إيديا. آدم فضل مستني بره الأوضة، ولما الدكتور خرج، قام بسرعة وسأله خير يا دكتور؟ طمني عليها. الدكتور بص في الملف وقال هي محتاجة راحة وتغذية كويسة، وعندها جفاف وإجهاد شديد. آثار الحبل محتاجة علاج، وكمان لازم نعرف إيه المادة اللي ممكن تكون اتعرضت لها لو فعلًا كانت بتاخد دواء من غير علمها. هنطلب التحاليل اللازمة، ولما تظهر النتائج هنعرف أكتر. آدم سأله بجدية وهل فيه أي دليل طبي على إنها كانت حامل أو ولدت؟ الدكتور وضح الكشف الحالي لوحده مش كفاية لإثبات أو نفي كل التفاصيل المتعلقة بالماضي. هنفحصها حسب الأعراض والتاريخ اللي هتذكره، لكن مفيش داعي نستبق النتائج. آدم شكره، وبعدها دخل عندي. كنت قاعدة على السرير، وببص من الشباك، وبحاول أستوعب كل اللي حصل. أول ما شفته، سألته هو أنا هبقى كويسة؟ قرب من الكرسي وقعد، وقال هتبقي كويسة بإذن الله. الدكتور قال إنك محتاجة راحة وفحوصات، وإحنا هنتابع كل حاجة. سكت شوية، ثم سألته يا آدم، هو إنت ليه وافقت تتجوزني؟ يعني إنت متعرفنيش، ولا شفتني قبل كده. إزاي قررت تتقدملي؟ ابتسم ابتسامة بسيطة، ثم قال الحقيقة إن جدتك هي اللي رشحتك ليا. استغربت. جدتي تعرفك؟ أيوه، من زمان. جدتي أنا كانت صاحبة جدتك، وكان بينهم عشرة قديمة. من كام شهر، جدتك كلمت أمي، وقالتلها إنها نفسها تشوفك متجوزة من راجل يصونك ويحترمك، وإنها مش عايزة تختارلك حد لمجرد إنه غني أو من عيلة كبيرة. ابتسمت وأنا بتخيل جدتي وهي بتتكلم عني. آدم كمل أمي طلبت مني أقابلك، وأنا وافقت إني أتعرف عليكي في الوقت المناسب. لكن جدتك قالت إنها مش عايزة تحطك تحت ضغط، وإن القرار لازم يكون ليكي. ولما عرفت إنك وافقتي مبدئيًا، اتفقت معاها إننا نرتب مقابلة عائلية. طب وإنت جيت الزريبة ليه؟! اتغيرت ملامحه شوية. لأن الراجل اللي اتفقت معاه على شراء البهايم هو والدك، ولما وصلت قبل العمال، لقيت الباب الجانبي مفتوح. دخلت أعاين المكان، وسمعت صوت حركة، ولما قربت لقيتك مربوطة. سكت لحظة، ثم أضاف أما بخصوص اسمي ومعرفتي بيكي، فأنا كنت أعرف اسمك من جدتك، لكن مكنتش أعرف إنك موجودة في الزريبة. ولما حكيتيلي إن العريس اسمه آدم، بدأت أشك إنك تقصدي أنا. بصيتله بامتنان. يعني لو مكنتش جيت النهارده… قاطعني بهدوء متفكريش في الاحتمالات دي دلوقتي. المهم إنك بقيتي في أمان. نزلت عيني لإيديا، وبعد لحظة قلت أنا آسفة إني شكيت فيك. هز راسه. متعتذريش. إنتي من حقك تخافي، ومن حقك تتأكدي من أي حد يدخل حياتك. الثقة مش كلمة بنقولها، دي حاجة بتتبني مع الوقت. الكلام ريحني، لكن كان فيه سؤال
تاني جوايا. يا آدم، لو ثبت إن مرات أبويا ظلمتني، أنا مش عايزة أنتقم منها. أنا عايزة حقي وبس. عايزة الناس تعرف إني بريئة، وعشان محدش يفضل يبصلي بنظرة وحشة. آدم رد بثبات وده اللي هيحصل. مش هنسمح لحد يلوث سمعتك بكلمة كدب، لكن كل خطوة هنعملها لازم تكون قانونية وبالدليل. مش هنعمل حاجة تضرّك أو تخلّي حد يقلب الحقيقة ضدك. ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت من الزريبة. شكرًا يا آدم. ابتسم هو كمان. لسه بدري على الشكر يا شمس. إحنا لسه في أول الحكاية.
حضڼ جدتي
لما وصلنا بيت جدتي، كانت واقفة عند الباب، لابسة إسدالها، وعينيها مليانة دموع. أول ما شافتني، جريت ناحيتي، وحضنتني بقوة وهي پتبكي. يا قلب جدتك! يا نور عيني! عملوا فيكي إيه يا بنتي؟! اتعلقت في رقبتها وانهرت في العياط. يا تيتة! أنا كنت خاېفة مش هشوفك تاني! فضلت تمسح على شعري وتبوس راسي. بعد الشړ عليكي يا ضنايا! طول ما أنا عايشة، مش هسيب حقك يضيع! بعد ما دخلنا، جدتي طلبت من آدم يقعد، وجابتله عصير، وبعدين بصتله بامتنان. ربنا يجازيك خير يا ابني. أنا مش عارفة أشكرك إزاي. آدم رد باحترام متقوليش كده يا حاجة. شمس ليها حق عليّا، وأي حد مكانّي كان لازم يتصرف بنفس الطريقة. جدتي بصتله بنظرة فاحصة، ثم قالت أنا عايزة أسألك سؤال، وإجابته لازم تكون واضحة. اتفضلي يا حاجة. إنت لسه عايز تكمل موضوع الجواز بعد اللي حصل؟ اټصدمت من سؤالها، وبصيت لآدم بسرعة. هو سكت لحظة، ثم رد أنا لسه عايز أتعرف على شمس، ولو هي حابة تكمل، يبقى نتكلم ونتفق براحتنا. لكن لو هي مش عايزة، مش هضغط عليها، ولا هعتبر اللي حصل سبب يخليني أغيّر احترامي ليها. جدتي ابتسمت، وكأنها كانت بتختبره. كويس يا ابني. لأن شمس غالية عندي، وأنا مش هرضى لها بأقل من راجل يحترمها ويصونها. آدم هز راسه. وده حقها. بعدها جدتي بصتلي. وإنتي يا شمس؟ لسه عايزة تقابليه وتتعرفي عليه؟ اتكسفت، وبصيت للأرض. أيوه يا تيتة… بس واحدة واحدة. آدم ابتسم. زي ما تحبي. لكن قبل ما نتكلم أكتر، موبايل آدم رن. بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ملامحه اتغيرت. رد أيوه يا محمود، خير؟ جاله صوت من الطرف التاني، وكان واضح إن فيه حاجة مهمة. باشا، أنا وصلت للمزرعة، وفيه مشكلة كبيرة. الراجل اللي اشترينا منه البهايم بيقول إن فيه ورق ناقص في عقد البيع، ورافض يسلم العمال أي حاجة. آدم عقد حواجبه. مين اللي قال الكلام ده؟ مراته يا باشا. بتقول إن البهايم ملكها، وإن البيع باطل، وبتطلب منك تيجي بنفسك. آدم سكت لحظة، ثم قال متتحركوش من مكانكم، ومتستلموش أي حاجة غير لما نراجع الأوراق. قفل المكالمة، وبصلي. شمس، أنا مضطر أروح أتابع الموضوع ده، لكن قبل ما أمشي، هسيب معاكي رقم أمي وجدتك، ورقم المحامي بتاع العيلة. لو احتجتي أي حاجة، كلميهم فورًا. جدتي قالتله روح يا ابني، وإحنا هنكون كويسين. لكنه قبل ما يقوم، موبايله رن مرة تانية. المرة دي كانت أمه. رد بسرعة أيوه يا أمي. سمعنا صوتها من الطرف التاني، وكانت متوترة آدم، إنت لازم تيجي البيت فورًا. فيه ناس واقفة قدام الفيلا، وبيقولوا إنهم من طرف الحاج حكيم، وعايزين يقابلوك بخصوص شمس. آدم وقف فجأة. مين الناس دي؟ مش راضيين يقولوا، لكن واحد منهم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *