دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد

ـ وعمك، لو عرف إنك بتدور ورا يزيد، ممكن يعتبرها إهانة ليه.

ضحك صفوان ضحكة قصيرة، ثم مال بجسده إلى الأمام وقال بنبرة قاطعة:

ـ عتمان لو اختار يزيد لمهرة، يبقى مختاروش لأنه شايفه مناسب ليها، هو اختارها كيد في عمك وزيدان عشان يثبت لهم إنهم كانوا غلطانين لما سابوها. أنا لو قررت أتقدم لمهرة، هروح له من الباب، وهطلبها منه قدام الكل، وهو عارف كويس أنا مين، وعارف إن طلبي مش هيرفضه. بالعكس أنا لو رحت له هو مش بس هيوافق ده ممكن يجراله حاجة من الفرحة.

صمت، وتغيّرت ملامحه عندما تذكّر نظرة مهرة وهي تقول له إنها لا تستطيع ترك يزيد، وكأنها محاصرة بحياة اختيرت لها دون أن يكون لها رأي فيها.

ـ بس قبل ما أطلبها، لازم أضمن إن يزيد مش هيقدر يستخدمها ورقة ضغط، أو إنه يحفز جواها إحساسها بالذنب لأنه ممكن بعد كده يدخلها من النقطة دي يقولها أنا بحبك وليه سبتيني وده جزاتي.

ابتسمت خديجة، وقد اطمأن قلبها قليلًا، ثم قالت:

ـ أهو ده الكلام اللي كنت عايزة أسمعه منك. بس خليك فاكر إن مهرة عمرها ما كانت قوية قدام أبوها زي ما هي قوية قدام أي حد تاني، ولو الموضوع اتقلب عليها، ممكن تسكت وتتحمل عشان متمخلش في مواجهة معاه ولا مع حد. مهرة اتربت على عدم الثقة بالنفس.

نظر إليها صفوان بثبات، وقال:

ـ عشان كده أنا اللي هتصرف، وهي مش مطلوب منها تحارب حد عشاني. كل اللي مطلوب منها إنها متخافش، والباقي سيبيه عليّا.

نهض من مكانه واتجه نحو النافذة، يتأمل الحديقة التي احتضنت اعتراف مهرة الأول بمشاعرها. كان يعرف أن الطريق لن يكون سهلًا، لكنه لم يعد الرجل الذي يراقب من بعيد ثم يلوم نفسه على ضياع الفرص.

هذه المرة، لن يترك شيئًا للصدفة.

وفي اللحظة نفسها، كان يزيد يعيش حياته مطمئنًا، لا يعلم أن اسمه أصبح على رأس قائمة طويلة من الأسئلة، وأن صفوان بدأ بالفعل يبحث عن كل ما يمكن أن يكشف له حقيقة الرجل الذي يقف بينه وبين المرأة التي أحبها طوال تلك السنوات.

مرّت الأيام التالية ثقيلة على مهرة، فبعد تلك اللحظة التي احتواها فيها صفوان بين ذراعيه، وأخبرها أنه لن يتركها مهما حدث، كانت تتوقع أن يتغير شيء في حياتها، أن تراه يقترب منها ولو قليلًا، أن يمنحها إشارة تطمئن بها إلى أن ما حدث لم يكن مجرد لحظة اندفاع عابرة، لكنها فوجئت به يعود إلى هدوئه المعتاد، بل أصبح يتعامل معها وكأن شيئًا لم يحدث بينهما من الأساس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *