دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد

دخلت خديجة غرفة صفوان. ظلّت خديجة واقفة أمام صفوان، تراقب ملامحه التي لم تستطع أن تعرف من خلالها فيما يفكر عكس مهرة. جلست خديجة على المقعد المقابل له، وسألته بجدية عن علاقته بمهرة وعن وضع رشا، وأخبره صفوان لكن دون أن يعطي تفاصيل. صمتت لبعض ثوانٍ فلم تكن تلك هي الإجابة التي تريدها.

ـ طيب، وبعدين يا صفوان؟ إنت دلوقتي عرفت إن مهرة بتحبك، وهي كمان خلاص مبقتش قادرة تخبي مشاعرها، بس لسه في حكاية يزيد.

رفع صفوان عينيه إليها، وقد اختفت من ملامحه أي لمحة تردد، ثم قال بهدوء حاسم:

ـ يزيد ده أنا هخلّص منه، بس مش بالطريقة اللي تخلي مهرة تبقى في الموضوع أو تتحمل أي مسؤولية. ومش هروح أواجهه وأدخل في خناقة معاه، ولا هسيب له فرصة يقلب الدنيا عليها أو يستغل علاقتها بيه ضدها.

ـ أمال هعمل إيه؟

أخرج صفوان هاتفه، واتصل بأحد رجاله، وما إن جاءه الرد حتى قال بنبرة عملية لا تقبل الجدال:

ـ عايزك تجمع لي رجالتك الموثوقين، وتبدأوا بحث شامل عن يزيد. عايز أعرف كل حاجة عنه، شغله، علاقاته، تحركاته، الناس اللي بيتعامل معاهم، وأي مشاكل قديمة أو جديدة تخصه. مش عايز كلام يتنقل من شخص للتاني، أنا عايز معلومات مؤكدة، وكل تفصيلة يكون وراها دليل.

صمت يستمع إلى الرد، ثم أضاف بلهجة أكثر صرامة:

ـ وخلي بالك، أنا مش عايز حد يتعرض له أو يفتعل معاه مشكلة. المطلوب إننا نعرف عنه كل حاجة بالتفصيل، مش نصنع له حقيقة على مزاجنا. والراجل اللي يقدر يوصل لحاجة مهمة ومثبتة عليه، هياخد مكافأة كبيرة مني. بلّغهم إن المكافأة دي غير أي أجر متفقين عليه، وأي حد يجيب لي معلومة جديدة نعرف بيها إحنا واقفين قدام مين، مش هنسى تعبه.

أنهى المكالمة، ووضع الهاتف أمامه، بينما ظلت خديجة تنظر إليه بإعجاب وشيء من القلق.

ـ إنت ناوي تعمل إيه بالضبط يا صفوان؟ يعني لو طلع يزيد مفيهوش حاجة، هتعمل إيه؟

ابتسم صفوان ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال بثقة:

ـ كل واحد له نقطة ضعف يا خديجة، مش شرط تكون مصيبة أو جريمة، ممكن تكون حقيقة مخبيها، أو مصلحة بيجري وراها، أو سبب يخليه متمسك بمهرة بالشكل ده. أنا عايز أعرف هو عايزها ليه، وإيه اللي مستنيه من الجوازة دي. ولما أعرف، هتصرف على أساس الحقيقة، مش على أساس الظنون.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *