دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد
ـ يمكن عنده حاجة شاغلاه يا مهرة.
ابتسمت مهرة ابتسامة حزينة، ثم عادت إلى ترتيب الأطباق.
ـ وأنا مالي بكل ده؟ هو اللي قال لي الكلام ده، وهو اللي حضني ووعدني. أنا ما طلبتش منه حاجة، ولا رحت له وقلت له إنه لازم يحبني. أنا بس صدقته، ودي يمكن أكبر غلطة عملتها.
تأثرت خديجة بكلماتها، واقتربت منها لتحتضنها، لكن مهرة تراجعت خطوة وهي تمسح دمعة تسللت إلى خدها.
ـ مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني يا خديجة. خليني ساكتة أحسن، على الأقل السكوت مش هيوجعني أكتر من كده.
خرجت من المطبخ، تاركة خديجة تنظر خلفها بحزن. كانت تعرف أن صفوان لا يتجاهل مهرة لأنه نسي وعده، لكن ما لم تكن تعرفه هو ما الذي سيكتشفه أخوها عن يزيد، ولا كيف ستتغير الأمور حين تظهر الحقيقة كاملة.
أما صفوان، فكان قد اتخذ قراره: لن يواجه يزيد قبل أن يعرف سر زواجه العرفي، ولن يسمح في الوقت نفسه بأن تتحول مهرة إلى ضحية أخرى بسبب رجل لم يكشف بعد عن وجهه الحقيقي.
لم يستطع صفوان أن يتجاهل ما اكتشفه عن يزيد، فكلما أعاد التفكير في الأمر، ازداد اقتناعًا بأن إصراره على الزواج من مهرة لم يكن بدافع الحب وحده، وأن وراء هذا الإصرار حسابات لم تتضح له بعد. لذلك قرر أن يصل إلى الحقيقة من مصدرها، وأن يقابل الفتاة التي تزوجها يزيد عرفيًا، بعيدًا عن أعين الناس، قبل أن يتخذ أي خطوة.
طلب من رجاله تحديد موعد مناسب للقائها، وأخبرهم أنه سيتولى الأمر بنفسه. لم يكن يريد أن يرسل أحدًا ليتحدث معها نيابة عنه؛ فهناك أسئلة لن يحصل على إجاباتها إلا إذا جلس أمامها ونظر في عينيها وهو يستمع إلى ما ستقوله.
وفي المساء، اختار مكانًا هادئًا بعيدًا عن الزحام، وجلس ينتظر وصولها. وبعد دقائق، دخلت الفتاة بصحبة أحد رجاله الذي أرشدها إلى الطاولة، ثم تركهما وانصرف. كانت تبدو متوترة في البداية، تنظر إليه بحذر، وكأنها تحاول أن تفهم لماذا طلب مقابلتها رجل لا تعرفه، لكنه لم يتركها طويلًا في حيرتها.
ـ أنا صفوان القحطاني، وعايز أتكلم معاكي في موضوع يخص يزيد.
تغيرت ملامحها فور سماع اسمه، لكنها حاولت أن تخفي ارتباكها، وجلست في المقعد المقابل له وهي تقول:
ـ يزيد؟ خير، هو حصل له حاجة؟