دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد
ـ لا، هو كويس. بس أنا عرفت إنك متجوزاه عرفي، وعرفت كمان إنه ناوي يتجوز واحدة تانية اسمها مهرة. عايز أعرف إذا كنتِ تعرفي الموضوع ده ولا لأ.
ضحكت الفتاة ضحكة قصيرة خالية من أي فرح، ثم أشاحت بوجهها عنه، نظرت أمامها على مفرش الطاولة وأومأت برأسها.
ظل صفوان يراقب رد فعلها، محاولًا أن يعرف إن كانت تتظاهر بالجهل أم أنها فوجئت فعلًا، ثم قال:
ـ أنا مش جاي أحقق معاكي، ولا يهمني تفاصيل حياتك الشخصية. لكن مهرة بالنسبة لي مش مجرد واحدة يزيد ناوي يتجوزها، وأنا محتاج أفهم هو عايز منها إيه. لو عندك معلومة تساعدني، هتكوني مستفيدة وأنا كمان هعرف أتصرف على أساس الحقيقة.
فتح حقيبته وأخرج ظرفًا سميكًا، ثم وضعه على الطاولة ودفعه نحوها.
ـ المبلغ ده ليكي، ومش تمن كلامك، ولا هطلب منك تقولي حاجة مش حقيقية. أنا مستعد أساعدك، لكن في المقابل عايز إجابات واضحة عن أسئلتي. ولو عندك دليل على أي حاجة هتقوليها، يبقى أفضل.
نظرت الفتاة إلى الظرف طويلًا، ثم رفعت عينيها إليه. كان واضحًا أنها تفكر في الأمر، لكنها لم تكن مترددة بقدر ما كان متوقعًا؛ فقد عاشت مع يزيد ما يكفي لتعرف أن الوعود لا تعني شيئًا عنده، وأنها قد تصبح في لحظة واحدة شخصًا زائدًا عن حاجته.
مدت يدها وأخذت الظرف، ثم وضعته في حقيبتها وقالت بمرارة:
ـ أنا هاخد الفلوس، ومش هكدب عليك، مش عشان أنا طماعة، لكن عشان أنا عارفة إن يزيد ممكن يبيعني في أي لحظة عشان مصلحته، زي ما عمل قبل كده. الراجل ده عمره ما كان شايفني أهم من نفسه، وأنا لو فضلت مستنية منه يختارني، هفضل طول عمري مستنية.
لم يعلق صفوان، بل تركها تتحدث، فاستطردت وهي تنظر إليه مباشرة:
ـ إنت عايز تعرف هو ليه عايز يتجوز مهرة؟ هقولك. يزيد بيضرب عصفورين بحجر، ويمكن تلاتة كمان، لأنه عمره ما بياخد خطوة من غير ما يحسب هو هيكسب منها إيه.
عقد صفوان حاجبيه وقال:
ـ وضحي كلامك.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تتحدث وكأنها تزيح حملًا ظل جاثمًا على صدرها طويلًا.
ـ يزيد من زمان وهو عنده مشكلة مع أبوه وأخوه. أبوه هو صاحب الكلمة في كل حاجة، وأخوه هو اللي المفروض يمسك الشغل من بعده، وده عامل له أزمة؛ لأنه شايف نفسه أحق بمكانة أكبر، ومش عاجبه إنه يفضل طول عمره في ضل أخوه. هو عايز يبقى صاحب قرار، والناس تحسب له حساب، ويبقى عنده شغل باسمه ومكانة محدش يقدر يقلل منها، لأن يزيد بيدخل مشاريع أكتر منه للشركة.