دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد

ثم رفعت رأسها وأضافت:

ـ ولما عرفت إنه ناوي يتجوز مهرة، ما استغربتش قد ما اتأكدت إني كنت صح. هو مش بيختار واحدة ويكتفي بيها، هو بيختار اللي يقدر يوصله للمكان اللي عايزه، ولو لقى طريق تاني أفضل، ممكن يسيب الأول من غير ما يبص وراه.

ظل صفوان يفكر في كلماتها. لم يكن ما سمعه دليلًا قاطعًا على كل نوايا يزيد، لكنه كان تفسيرًا منطقيًا يفسر جانبًا كبيرًا من إصراره على الزواج من مهرة، ويكشف أن الأمر قد يكون أخطر من مجرد ارتباط لا يرغب فيه أحد الطرفين.

قال أخيرًا:

ـ الكلام اللي بتقوليه مهم، بس أنا محتاج أعرف إذا كان عندك حاجة تثبت إن دي خطته فعلًا. رسائل، كلام قاله لك، أي حاجة توضح إنه بيتكلم عن الجواز من مهرة باعتباره وسيلة لمصلحته.

أجابت الفتاة بعد تردد قصير:

ـ فيه كلام كتير اتقال بيني وبينه، وأنا ممكن أراجع رسايلنا وأشوف اللي عندي. بس عايزاك تفهم حاجة يا أستاذ صفوان، أنا مش مستعدة أتحمل نتيجة إن يزيد يعرف إني اتكلمت. الراجل ده لما بيحس إن حد ممكن يعطله، بيقلب عليه، ومش بيفكر إذا كان الشخص ده يستاهل اللي هيفعله فيه ولا لأ.

رد صفوان بثبات:

ـ أنا مش هطلب منك تعملي حاجة تعرضك للخطر، ومش هسمح لحد يضايقك بسبب الكلام ده. لكن لو عندك دليل، لازم نتأكد منه قبل ما نواجهه. أنا مش هظلم حد، وفي الوقت نفسه مش هسمح إن مهرة تدخل جوازة مبنية على حسابات ومصالح وهي مش عارفة الحقيقة.

ـ تمام، هبعت لك الورقة العرفي مع رجالتك وعليها إمضته وإمضة شهود، بس بشروط.

ـ إيه هي؟

ـ عايزة شقة في مكان بعيد ومحافظة تانية، بحيث أبدأ من جديد بعيد عن يزيد وما يعرفش عني حاجة.

انتهى اللقاء بعدما اتفقا على أن تراجع الفتاة ما لديها من رسائل وأدلة وترسلها له مع قسيمة الزواج العرفي. غارت المكان وهي تحمل الظرف في حقيبتها، بينما بقي صفوان جالسًا لبعض الوقت، يستعيد تفاصيل الحوار كلمة كلمة.

كان يستطيع الآن أن يذهب إلى عتمان ويطلب يد مهرة، لكنه لم يكن يريد أن يكتفي بإبعاد يزيد عنها؛ بل أراد أن يعرف إلى أي مدى وصل تخطيطه، وما الذي قد يفعله إذا شعر أن مشروع زواجه منها ينهار أمام عينيه.

نهض أخيرًا، وأخرج هاتفه، ثم اتصل برجاله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *