دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد
ـ مفيش حاجة حصلت، والله، بس أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم دلوقتي. معلش، هقفل عشان عندي حاجة لازم أخلصها.
ولم تنتظر رده، بل أنهت المكالمة سريعًا، ثم ألقت الهاتف بجوارها، وأسندت رأسها إلى الوسادة وهي تزفر بضيق. كانت تعرف أن طريقتها لن تخفي عنه شيئًا إلى الأبد، وأنه سيأتي يوم يطالبها فيه بإجابة واضحة، لكنها لم تكن تعرف كيف ستواجهه، ولا كيف ستخبر والدها بأنها لا تريد الزواج منه بعدما أصبح الأمر شبه محسوم.
أما صفوان، فكان يراقب المشهد من بعيد دون أن يتدخل. لم يكن غافلًا عما يحدث، ولم يكن تجاهله لمهرة نابعًا من تراجع أو ندم، بل كان ينتظر أن تكتمل المعلومات التي طلبها من رجاله عن يزيد، ويعطي لمهرة مساحة أن تتأكد من داخلها أنها لا تريد يزيد، وحتى يتحرك بخطوات محسوبة لا تمنح ذلك الرجل فرصة لقلب الأمور على مهرة.
وفي اليوم التالي، كان صفوان جالسًا في مكتبه، يتابع بعض الملفات التي تراكمت عليه خلال الأيام الماضية، حين طرق أحد رجاله الباب ودخل بعدما أذن له. رفع صفوان عينيه إليه، ولاحظ من ملامحه أنه يحمل أخبارًا مختلفة عن التقارير السابقة، فأغلق الملف الذي بين يديه وأشار إليه بالجلوس.
ـ خير؟ وصلتوا لحاجة جديدة؟
وضع الرجل ملفًا أسود أمامه، ثم قال بجدية:
ـ أيوه يا صفوان بيه، ودي حاجة إحنا نفسنا اتفاجئنا بيها. إحنا بقالنا فترة مراقبين يزيد على مدار أربع وعشرين ساعة، وبنتابع تحركاته واتصالاته، وكل حاجة بيعملها تقريبًا، والنهارده قدرنا نوصل لحاجة مكنتش على بالنا خالص.
فتح صفوان الملف، وأخرج منه مجموعة من الصور، وما إن وقعت عيناه على أول صورة حتى انعقد حاجباه، ثم رفع بصره إلى الرجل من جديد.
ـ مين دي؟
ـ البنت اللي كان مرتبط بيها من أيام الجامعة يا فندم. اللي سابها من فترة، واللي كنا فاكرين إن علاقتهم انتهت تمامًا.
عاد صفوان إلى الصور، يتأملها واحدة تلو الأخرى. كانت إحداها ليزيد وهو يدخل إلى بناية سكنية، وأخرى له بصحبة الفتاة نفسها، وقد بدا من تكرار اللقاءات أنه لم يكن يزورها للمرة الأولى أو الثانية.
قال صفوان ببطء:
ـ يعني إيه؟ إنت عايز تقول لي إنهم لسه على علاقة؟
ـ أكتر من كده يا فندم. إحنا بعد ما تابعنا الموضوع كويس، اتأكدنا إن يزيد متجوز البنت دي عرفي.