دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد

ساد الصمت للحظات، حتى إن الرجل شعر بأن صفوان لم يستوعب ما سمعه بعد. أما صفوان، فظل ينظر إلى الصور بتركيز، ثم أغلق الملف نصف إغلاق، وأسند ظهره إلى مقعده.

ـ متجوزها عرفي؟

ـ أيوه يا فندم. واللي عرفناه إنه اتجوزها بعد ما أعلن إنه سابها، يعني قدام الناس هما منفصلين، لكن في الحقيقة علاقتهم مستمرة، وفي بينهم جواز عرفي.

مرّر صفوان يده على ذقنه، ثم عاد يسأل:

ـ وإنتوا متأكدين من المعلومة دي؟ أنا مش عايز استنتاجات ولا كلام منقول. عايز أعرف إيه اللي يثبت إن فيه جواز فعلًا.

ـ إحنا بنتأكد من كل التفاصيل يا فندم، وفيه معلومات وصلتنا من مصادر موثوقة، لكن لسه بنراجعها علشان نقدر نثبت كل حاجة بشكل قاطع.

أومأ صفوان برأسه، ثم أشار إلى الملف.

ـ كمّلوا شغلكم، وعايز أعرف كل حاجة تخص البنت دي، اسمها بالكامل، أهلها، شغلها، علاقتها بيزيد بدأت إزاي، وإمتى اتجوزوا. والأهم من ده كله، عايز أعرف هي عارفة إنه ناوي يتجوز مهرة ولا لأ.

تردد الرجل قليلًا قبل أن يسأل:

ـ حضرتك شايف إن جوازه من مهرة له علاقة بالموضوع ده؟

رفع صفوان عينيه إليه، وكانت نظرته تحمل قدرًا واضحًا من الحذر.

ـ أنا مش شايف حاجة لسه، أنا بسأل. لأن فيه فرق كبير بين واحد بيحب واحدة وعايز يتجوزها، وواحد متجوزها في السر، وسايبها قدام الناس، وفي نفس الوقت داخل على جوازة تانية ومتمسك بيها بالشكل ده. فيه حاجة مش راكبة، وأنا عايز أفهمها قبل ما آخد أي خطوة.

أنهى الرجل حديثه، ووعده بأنه سيعود إليه بكل ما يصلون إليه، ثم غادر المكتب، تاركًا صفوان وحده أمام الملف الذي قلب حساباته.

ظل صفوان يتأمل الصور طويلًا، ثم أمسك بإحداها، وكانت تجمع يزيد بتلك الفتاة في أحد الأماكن العامة. لم يكن في الصورة ما يثبت وحده طبيعة علاقتهما، لكنه كان يعرف الآن أن ما وراءها أكبر بكثير مما ظهر حتى اللحظة.

تمتم لنفسه:

ـ بتحبها من أيام الجامعة، واتجوزتها في السر، وبدل ما تكمل معاها رسمي، سايبها وداخل تتجوز مهرة! إيه اللي إنت مخبيه يا يزيد؟

لم يكن صفوان رجلًا يتسرع في إصدار الأحكام، ولم يكن مستعدًا لأن يتهم يزيد بشيء قبل أن يعرف حقيقته، لكنه أيضًا لم يكن من النوع الذي يتجاهل علامة مريبة حين تظهر أمامه. كان هناك سؤال واحد يلح عليه أكثر من غيره: لماذا مهرة تحديدًا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *