دخلت خديجة غرفة صفوان اماني سيد
فلو كان يزيد يريد الزواج لمجرد الزواج، فلماذا أصر عليها؟ ولماذا لم ينهِ علاقته القديمة بصورة نهائية، ما دام قد اختار أن يبدأ حياة جديدة مع امرأة أخرى؟
أعاد الصور إلى الملف، ثم اتصل بأحد رجاله مرة أخرى.
ـ أيوه يا فندم.
ـ اسمعني كويس. عايزكم تركزوا على العلاقة بين يزيد والبنت دي بالذات. مش عايز أعرف بيتقابلوا فين وبس، عايز أعرف طبيعة علاقتهم، وهل هو اللي مخبي الجواز، ولا هي كمان بتخبيه، وهل فيه حد من أهلهم يعرف. وأي معلومة تخص سبب إصراره على مهرة، مهما كانت صغيرة، عايزها توصل لي.
ـ أوامرك يا صفوان بيه.
ـ وحاجة أخيرة، محدش يواجه يزيد، ومحدش يقرب من البنت أو يضايقها. إحنا بنجمع معلومات، مش بنهدد حد. لما أعرف الحقيقة، أنا اللي هقرر أتصرف إزاي.
أنهى المكالمة، ثم وقف أمام النافذة المطلة على المدينة. كان يستطيع أن يذهب إلى عتمان ويطلب مهرة في أي وقت، وكان واثقًا أن عتمان لن يرفض طلبه، لكن صفوان لم يكن يريد أن يبدأ حياته معها وهو يجهل حقيقة الرجل الذي كان من المفترض أن يصبح زوجها.
وفي مكان آخر، كانت مهرة تجلس إلى مائدة الإفطار، تحاول أن تبدو طبيعية رغم أن قلبها لم يعد يحتمل استمرار تجاهل صفوان لها. دخل صفوان إلى غرفة الطعام، ألقى التحية على الجميع، ثم جلس في مكانه المعتاد، وانشغل بحديث عادي مع والدته وخديجة.
رفعت مهرة عينيها إليه أكثر من مرة، منتظرة أن ينظر إليها ولو للحظة، لكنه لم يفعل. وحين انتهوا من الطعام، نهضت قبله، وحملت كوبها إلى المطبخ بحجة أنها تريد أن تساعد في ترتيب الأطباق.
لحقت بها خديجة، وما إن انفردت بها حتى سألتها:
ـ مالك يا مهرة؟ إنتِ من الصبح ساكتة كده ليه؟
ـ مفيش حاجة.
ـ مفيش حاجة إزاي؟ أنا شايفاكي، وبقالك كام يوم مش على بعضك. هو صفوان قالك حاجة ضايقتك؟
توقفت مهرة عن ترتيب الأطباق، ثم نظرت إليها بعينين امتلأتا بالحيرة.
ـ هو صفوان أصلًا بيكلمني علشان يضايقني؟ ده بقى بيتعامل معايا كأني مش موجودة. أنا مش فاهمة عملت إيه، ولا إيه اللي اتغير فجأة. يوم ما اتكلمنا حسسني إنه مش هيسيبني، وإنه عايزني أكون معاه، وبعدها رجع كأنه ما قالش أي حاجة.
تنهدت خديجة، وكانت تعرف أن صمت أخيها يؤلم مهرة، لكنها لم تكن تستطيع أن تكشف لها ما يجري خلف الكواليس.