عز وغزل انجى الخطيب 8
” المأمور رد بحزم: “وحقك محفوظ، لكن حق البنت دي كمان محفوظ، ومحدش هيمنعني من إني أتحقق من كل كلمة اتقالت.” وبعدين بص لغزل. “يا بنتي، أنا عارف إن اللي سمعتيه صعب، ومش مطلوب منك تصدقي حد لمجرد إنه قال كلام، لكن من النهارده محدش هيقدر يجبرك تسكتي أو يمنعك من معرفة أصلك.
” غزل هزت راسها، والدموع بتنزل على خدودها. “أنا مش عايزة أرض ولا فلوس يا حضرة المأمور، أنا عايزة أعرف أنا مين، وأبويا مـ,ـات إزاي، وليه كل ما أسأل سؤال ألاقي الناس بتخاف تجاوبني.” حمدان قرب منها، وقال بصوت مليان حنان: “وهتعرفي يا غزل، وحق أبوكي مش هيضيع طول ما فيا نفس.
” مد إيده ناحيتها، لكنها اترددت، وبصت ناحية عز من غير ما تحس، كأنها بتستأذنه بعينيها قبل ما تتحرك. عز لاحظ النظرة، وقلبه انقبض. كان عارف إن غزل مش خدامة في نظره، ولا عمره قدر يشوفها بالشكل اللي الناس شايفاها بيه، لكن دلوقتي فهم إن فيه حكاية أكبر من مشاعره، وإن البنت اللي واقفة قدامه ليها ماضٍ مسروق ومستقبل محدش من حقه يقرره مكانها.
قال لحمدان بهدوء: “سيب لها وقت تستوعب اللي حصل، يا عم حمدان، دي سمعت في ساعة واحدة كلام كفاية يهدم عمر بحاله.” حمدان بصله باحترام. “أنا مش هضغط عليها يا ولدي، دي بنت أخويا، وآخر حاجة أتمناها إني أوجعها أكتر.
” العمدة كان بيتابع الحوار، وكل ما شاف غزل بتقرب من حمدان، كان الغضب بيزيد جواه، لكنه حاول يخبيه، وقال بلهجة آمرة: “غزل هتفضل هنا لحد ما الموضوع يتفهم، ومحدش هياخدها من السرايا.” حمدان لف ناحيته ببطء. “مين قال لك إني جاي أستأذنك؟” العمدة قبض على عصايته.
“إنت داخل بيتي، يبقى تتكلم على قد مقامك.” حمدان ابتسم بسخرية. “مقامي؟ يا رجب، أنا طول عمري عارف مقامي، وعارف إنك بقيت عمدة البلد، لكن الظاهر إن المنصب خلاك تنسى إن الدنيا بتلف، وإن اللي يمد إيده على حق غيره لازم ييجي يوم ويحاسب عليه.” “إياك تتجاوز حدودك!
” “حدودي رسمتها لنفسي يوم دفنت أخويا بإيدي، ورجعت بيته لقيته فاضي، وبنته اختفت، وكل الناس بتقول لي انسى يا حمدان، اللي مـ,ـات مـ,ـات، واللي راح راح، لكن أنا قلبي ما رضيش ينسى.” حمدان سكت لحظة، وبص لغزل اللي كانت بتعيط في صمت.