عز وغزل انجى الخطيب 8
” العمدة رد ببرود متصنع: “مفيش عندي حاجة أخبيها.” حمدان هز راسه بأسى. “ربنا يرحمك يا حسن… لو كنت شايف بنتك وهي بتدور على إجابة في عيون الراجل اللي كنت فاكره أخوك، كان قلبك اتقطع.” وخرج من المجلس، والمأمور فاروق وراه، بعد ما طلب من رجاله ينتظروه عند الباب.
فضل الصمت مسيطر على المكان، لحد ما العمدة لف ناحية غزل وقال بحدة: “إنتِ تطلعي أوضتك دلوقتي، ومش عايز أشوفك نازلة من غير ما أقول لك.” غزل انتفضت من صوته، ورجعت خطوة لورا، لكن قبل ما تتحرك، عز وقف وقال: “غزل مش هتطلع أوضتها بأمر من حد.
” العمدة بصله بصدمة. “نعم؟” عز كرر كلامه وهو ثابت: “البت دي من حقها تقعد وتسمع وتفهم، ومحدش هيهددها ولا هيجبرها على حاجة.” العمدة ضـ,ـرب بعصايته الأرض. “إنت نسيت نفسك يا عز؟” “لأ يا بوي، أنا يمكن لأول مرة أفتكر نفسي كويس.
” وبعدين لف ناحية غزل، وقال بنبرة أهدى: “اطمني، محدش هيقرب لك بسوء.” غزل بصت له، وفي عينيها امتنان وخوف وحيرة، لكن قبل ما تقدر ترد، دخل منصور الغفير مسرعًا، ووشه متغير. “يا عمدة… يا عمدة، الحق!” العمدة لف ناحيته بضيق. “خير يا منصور؟ هو النهارده مفيش مصيبة هتخلص؟
” منصور بلع ريقه وقال: “حمدان بيه لسه عند الباب، وبيقول إنه مش هيمشي من البلد قبل ما ياخد غزل معاه.” العمدة اتنفس بعنـ,ـف. “هو فاكر نفسه داخل سوق؟ قول له غزل مش هتتحرك من هنا!” منصور اتردد قبل ما يكمل. “يا عمدة. ..
هو قال كمان إن معاه وصية من أبوها، وإنه مش هيسيبها في السرايا بعد النهارده.” غزل رفعت عينيها فجأة. “وصية؟” عز بص ناحية الباب، وملامحه اتبدلت. أما العمدة، فوقف لحظة، وبعدين تحرك بسرعة ناحية الممر، كأنه مش قادر يستحمل يسمع كلمة زيادة.
لكن حمدان رجع بنفسه للمجلس، والملف القديم تحت إبطه، ووشه بقى أكثر صلابة من الأول. وقف في نص المجلس، وبص لغزل. “يا بنت أخويا، أنا مش هاجبرك على حاجة، لكن إنتِ لازم تعرفي إن وجودك هنا مش أمان زي ما كنت فاكر.
” العمدة صرخ: “كفاية لعب يا حمدان! قول عايز إيه بالضبط؟” حمدان لف ناحيته، وقال: “عايز أرجع بنت أخويا لبيتها، وأبعدها عن المكان اللي اتسرق منه عمرها، لحد ما الحقيقة كلها تظهر.” العمدة رد بحدة: “غزل مش هتخرج من السرايا!
