عز وغزل انجى الخطيب 8
” حمدان قرب خطوة، وقال بصوت صعيدي ثابت: “غزل بنت أخويا، وليها أهل ودار واسم، ومش هتفضل هنا يوم زيادة وهي مش عارفة مين اللي ظلم أبوها. ” عز اتحرك من مكانه، ووقف قدام غزل من غير ما يحس، كأنه بيحاول يحميها من عاصفة أكبر منها.
حمدان بص له، وقال: “إنت راجل، وأنا مقدر إنك بتحاول تحميها، لكن الحماية مش إنك تسيبها في مكان كل ركن فيه بيخبي حكاية عنها. ” عز رد بهدوء: “وأنا مقدر وجـ,ـعك، لكن غزل مش ورقة في ملف عشان كل واحد فينا يشدها ناحيته، دي بني آدمة، ومن حقها هي تختار.
” عز رد بهدوء: “وأنا مقدر وجـ,ـعك، لكن غزل مش ورقة في ملف عشان كل واحد فينا يشدها ناحيته، دي بني آدمة، ومن حقها هي تختار.” حمدان هز راسه. “وأنا قلت لك مش هجبرها، لكن مش هسيبها تحت رحمة أسرار محدش عايز يقولها.
” ثم التفت إلى غزل، وقال: “يا بتي، لو عايزة تيجي معايا، هتلاقي بيتك مستنيكي، ولو عايزة وقت تفكري، أنا هستناكي، لكن مش هسمح لحد يمنعك من حقك.” غزل رفعت عينيها، وبصت لحمدان، ثم للعمدة، ثم لعز، وكأنها لأول مرة في حياتها مطالبة إنها تختار لنفسها، من غير ما حد يقول لها تقف فين أو تتحرك إمتى.
وقبل ما تنطق، حمدان مد إيده ناحية الملف، وطلع منه ظرف صغير عليه اسمها بخط إيد أبوها. “دي وصية حسن… مكتوبة قبل مـ,ـوته بأيام، واللي فيها هو السبب الحقيقي اللي خلاني أرجع أدور عليكي.” العمدة اندفع ناحيته. “هات الورقة دي!” حمدان رجع خطوة لورا، ورفع الظرف بعيد عن إيده.
“مش هتاخدها مني يا رجب، المرة دي مش هتقدر تدفن الحقيقة زي ما دفنتها زمان.” عز وقف بينهما، وقال بحزم: “محدش هيلمس الورقة قبل ما تتقري قدام الكل. ” حمدان بص له، وهز راسه موافقًا، ثم بدأ يفتح الظرف ببطء.
لكن قبل ما يطلع الورقة، العمدة قال بصوت غريب، كأنه بيحاول يمنع مصيبة أخيرة: “لو قريتها يا حمدان… مفيش حاجة هترجع زي الأول، لا غزل، ولا عز، ولا إنت نفسك. ” حمدان رفع عينه له، ورد من غير تردد: “كل حاجة اتغيرت يوم ما حسن مـ,ـات يا رجب.
.. إحنا بس كنا عايشين في كدبة.” ثم بص لغزل وقال: “بس قبل ما نقرأ الوصية، في قرار لازم يتاخد.” غزل همست: “قرار إيه؟ ” حمدان ضم الملف لصدره، وقال بنبرة حاسمة: “إني مش هسيبك هنا تاني، يا غزل…