عز وغزل انجى الخطيب 8

“أنا فضلت سنين أدور على خيط يوصلني لها، ولما لقيته، اكتشفت إنها عايشة في المكان اللي أخويا كان فاكره أأمن مكان ليها.” العمدة قال بعصبية: “وأنا عملت اللي قدرت عليه عشان أحميها!” حمدان رد بسرعة: “تحميها من مين؟ من الدنيا؟ ولا من الحقيقة؟ ” العمدة ما ردش.

حمدان كمل: “لو كنت فعلًا عايز تحميها، كنت خليتها تعرف اسم أبوها، وتعرف إن ليها عم عايش، وإن ليها أهل مستعدين يفتحوا لها بيوتهم، بدل ما تكبر وهي فاكرة إنها مجرد يتيمة ملهاش سند.” عز رفع عينه لأبوه، وقال بوجع: “هو ده اللي حصل يا بوي؟

” العمدة بصله بحدة. “إنت كمان هتدخل نفسك في الموضوع؟” “أنا دخلت نفسي من يوم ما عرفت إن فيه بنت في البيت ده محدش بيسأل عن وجعها، ومن يوم ما شوفتك بتتعامل معاها كأنك خايف منها، أو خايف عليها من حاجة إحنا مش عارفينها.

” العمدة قرب منه، وقال بصوت منخفض لكنه مليان تهـ,ـديد: “اسمعني زين يا عز، الموضوع ده أكبر منك، وإنت مهما كنت بقيت ضابط، لسه ابني، وأنا مش هسمح لك توقف قصادي.” عز ما اتحركش من مكانه. “وأنا مهما كنت ابنك، مش هسمح لنفسي أغمض عيني عن الحق.

” لثواني طويلة، الأب والابن فضلوا واقفين قصاد بعض، وكل واحد فيهم شايف في عيون التاني حاجة عمره ما شافها قبل كده. المأمور فاروق تدخل قبل ما الخلاف يكبر. “كفاية لحد هنا، أنا هاخد صورة من الورق، وهثبت أقوال الموجودين، وبعدها هبدأ الإجراءات الرسمية للتحقيق في الادعاءات دي، ومحدش هيتحرك من هنا وهو فاكر إن الموضوع خلص.

” وبص لحمدان. “وأنت يا حاج حمدان، هتكون معايا في المركز عشان أسمع أقوالك بالتفصيل، ومعاك كل المستندات الأصلية اللي تثبت كلامك.” حمدان هز راسه. “تحت أمرك يا حضرة المأمور، وأنا مستعد أقول كل اللي أعرفه.” لكن قبل ما يتحرك، غزل قالت بصوت متقطع: “عمي.

.. هو أنا ممكن أجيلك يوم؟” حمدان وقف، وبص لها كأنه مش مصدق إنها نادته بالكلمة دي. عينيه لمعت، ورد بصوت مبحوح: “ده بيتك يا بنت أخويا، وإنتِ تيجيه في أي وقت، والباب عمره ما هيتقفل في وشك.

” غزل ابتسمت وسط دموعها، لكنها سرعان ما رجعت تبص للأرض، وكأنها افتكرت مكانها اللي اتعلمت تقف فيه طول عمرها. حمدان شاف الحركة دي، فقبض على إيده، واتجه ناحية باب المجلس. لكن قبل ما يخرج، وقف والتفت ناحية العمدة، وقال بنبرة هادية خلت كل الموجودين يركزوا معاه: “أنا هسيب لك فرصة واحدة يا رجب، فرصة تقول فيها الحقيقة من نفسك، قبل ما الحقيقة تطلع على لسان غيرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *