كنت عايز اتجوز

أنا اتسمرت في مكاني، وبصيت جوة الشقة وقولتله وأنا بنهج وصوتي بيترعش:

“أنت مين وبتعمل إيه في شقة أمي؟! أمي فين ومريم فين؟!”

الجار رد عليا بحزن وعتاب واضح في عينيه:

“والدتك مش هنا يا بني.. والدتك سابت العمارة دي من أسبوعين، والشقة دي اتأجرت للأستاذ.”

الكلمة نزلت على دماغي زي مية ساقعة، رجعت خطوة لورا وقولت بذهول:

“سابت العمارة؟! يعني إيه سابتها؟ راحت فين؟! دي شقتها ومطرحها، هتروح فين يعني ومين اللي معاها؟!”

الجار قرب مني، حط إيده على كتفي وطبطب عليا بحسرة وقال بصوت واطي:

“والدتك تعبت أوي بعد اليوم اللي جيت فيه يا ابني.. جالها جلطة خفيفة من الزعل والضغط ونقلوها المستشفى، ومكنش جنبها في المستشفى دي ليل ونهار غير مريم الغلبانة اللي أنت كسرت بخاطرها.. مريم هي اللي شالتها وغيرتلها وداوتها وسهرت جنب رجلها لحد ما وقفت على حيلها تاني. وأول ما خرجت، والدتك أصرت تبيع عفش الشقة وتأجرها، وقالت إنها مش عايزة تعيش في مكان يفكرها بالخزي والعار اللي عملته.”

مسكت في دراع الجار بهستيريا وقولتله:

“طب راحت فين يا عم الحاج؟! قولي عنوانها الله يسترك، أنا ابنها الوحيد ومينفعش تسيبني كده!”

الجار هز راسه بأسى وشال إيدي من على كتفه:

“معرفش والله يا بني راحت فين.. كل اللي أعرفه إنها كتبت شقة تانية كانت مأجراها لمريم باسمها بيع وشرا، وراحت عاشت معاها، ومريم نزلت تدور على شغل واشتغلت في حضانة عشان تصرف على أمك وتتكفل بعلاجها من غير ما تمد إيدها لمليم منك.. أمك حلفت كل سكان العمارة مفيش مخلوق يديك طريقها ولا يقولك على مكانها، وقالت بالحرف: (ابني مات يوم ما جاب الغريبة وداس على كرامة اليتيمة).”

الدنيا لفت بيا، ونزلت السلم وأنا مش حاسس برجليا تحت مني.. ركبت العربية وضربت بإيدي على الدركسيون وأنا بصرخ من القهرة.

رجعت على شقتي الجديدة.. أول ما فتحت الباب، لقيت زهرة قاعدة حاطة رجل على رجل، بتعمل ضوافرها، وأول ما شافتني داخل وشي أصفر زعقت ببرود:

“كنت فين ده كله؟! الأكل مجاش يعني؟ وبعدين مالك قالب وشك وداخلي زي الهم كده ليه؟”

بصيت لزهرة.. بصيت للوش اللي كنت فاكره حب عمري وكنت مستعد أخسر الدنيا عشانه.. حسيت بغثيان وبقرف من نفسي ومنها. مكنتش شايف فيها غير الأنانية والجشع والخواء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *