كنت عايز اتجوز
روحت مع زهرة شقتنا الجديدة.. أول كام يوم عدوا في دوامة الجواز والزيارات والخروجات، كنت بحاول أهرب من التفكير، أضحك وأهزر وأقنع نفسي إني عملت الصح وإن ده حقي أعيش مع اللي بحبها.. بس الحقيقة المرة بدأت تظهر بدري أوي.
زهرة مكنتش البنت اللي شوفتها في فترة الخطوبة؛ بدأت طلباتها تزيد بشكل مبالغ فيه، وكل يوم خناقة على مصاريف، وعلى خروج، وعلى دلع مبيخلصش. مكنتش بتعمل لقمة في البيت، وطول النهار نايمة أو ماسكة الموبايل، والبيت دايمًا مقلوب ومهمل، ولما كنت أطلب منها تعمل حاجة كانت تزعق وتقولي: “أنا متجوزاك عشان اتدلع وأعيش هانم، مش عشان أطبخ وأنضف.. هاتلي شغالة تخدمني زي ما كنت متعودة في بيت أهلي!”
وفي يوم، رجعت من الشغل مهدود وتعبان بعد يوم طويل، ملقتش أكل، والشقة تضرب تقلب، وزهرة بتطلب مني أنزل أجيبلها أكل جاهز ومصممة على خروجة مع صحابها.. قعدت على طرف السرير، وافتكرت فجأة مريم.
افتكرت لما كنت أرجع مهدود ألاقي الأكل سخن وريحته تفتح النفس مستنيني، هدومي مغسولة ومكوية في الدولاب بنظام، كوباية الشاي بتتحط قدامي بابتسامة هادية ومن غير ما أنطق بطلب.. افتكرت رضاها وقناعتها اللي كنت شايفها ضعف واستباحتها بغبائي.
قومت من مكاني، ومن غير ما أرد على زهرة، مسكت تليفوني ورنيت على أمي.. بس الخط كان مقفول. رنيت على تليفون البيت، فضلت أسمع الرنة لحد ما قطعت، ومحدش رد.
القلق أكل قلبي، نزلت جري وركبت العربية وطرت على بيت أمي..
طلعت السلم خطوتين خطوتين، وطلعت المفتاح وحطيته في الباب.. بس المفتاح مكنش بيلف، أمي غيرت الكالون.
فضلت أخبط بإيدي الاتنين بهستيريا وأنا بنادي: “يا أمي.. يا أمي افتحي، أنا ابنك وحبيبك.. افتحي عشان خاطري!”
وبعد دقايق، الباب اتفتح بالراحة.. ووقفت قدامي المفاجأة اللي رجعتني لنقطة الصفر وخلتني أدرك حجم الكارثة اللي عملتها في حق نفسي.
الباب اتفتح ببطء، ومكنتش أمي اللي واقفة وراه..
كان راجل كبير في السن، وشه بشوش ومريح، لابس جلباب شيك وباين عليه الهيبة والوقار، وكان واقف جنبه واحد من جيراننا القدامى في العمارة. الراجل بصلي من فوق لتحت بنظرة استغراب وهدوء وسألني:
“خير يا بني؟ بتخبط كده ليه وبتنادي على مين؟”