كنت عايز اتجوز

سكت خالص ومردتش عليها، دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح.. قعدت على الأرض في الضلمة، وافتكرت كل لحظة دعتلي فيها مريم وهي بتناولني كوباية الشاي، وافتكرت نظرة الرضا اللي في عيون أمي لما كانت مريم بتسندها..

أنا كسبت الشقة الفخمة، وكسبت البنت اللي حاربت عشانها، بس في المقابل؟

خسرت أمي، وخسرت رضاها، وخسرت إنسانة نقية كانت ممكن تشيلني في عينيها العمر كله.. وعرفت ساعتها إن دعوة المظلوم مبتضيعش، وإن ذنب مريم هيفضل كابوس يطاردني ويخنقني في كل لقمة وكل خطوة جاية في حياتي.

 

الأيام بقت عبارة عن سجن كبير.. زهرة مكنتش بتههد ولا ترحم. الشقة اللي فرشتها بدم قلبي وبأغلى الأشياء تحولت لجحيم، خناقات كل يوم على أقل تفاصيل، وفلوس الشغل اللي كنت بطلع روحي عشان أجيبها كانت بتطير في الشوارع واللبس والخروج والمظاهرات الفارغة.

وفي مرة، وفي نص خناقة كبيرة بيني وبين زهرة، لما قلتلها إنتي طماعة ومبيهمكيش غير نفسك، صرخت في وشي بكل قسوة:

* “أومال إنت فاكر إيه يا روح أمك؟! أنا مش خدامة عندك، ولا قاعدة عشان أطبطب عليك.. أنا اتجوزتك عشان أعيش عيشة الهوانم، ولما لقيتك ولا حاجة وإن كل همك هم أمك والست اللي كانت قاعدة في بيتك، فوق لنفسك أنا مليش دعوة بده كله!”

كلماتها كانت القلم التاني اللي فاقني بس متأخر أوي. بصيتلها وسكتّ.. مكنش فيا حيل أرد، حسيت إن ربنا بيعاقبني جزاء وفاقار على كل اللي عملته.

عدت شهور، والشغل بتاعي بدأ يتأثر بسبب حالتي النفسية اللي بقت تحت الصفر، لحد ما في يوم دخلت الشركة لقيت قرار فصلي أو خصم كبير بسبب الإهمال، والدنيا اتقفلت في وشي من كل ناحية.

زهرة أول ما عرفت إن الفلوس قلت وإن الحال اتغير، مأخدتش وقت.. صحتني في يوم على صوت شنطتها وهي بتلم هدومها، وقالت ببرود وهي خارجة من الباب:

* “أنا مش هعيش في الإفلاس ده.. سلام يا حبيبى، دور على حد تاني ينكد عليك!”

خرجت وسابتني لوحدي في الشقة الواسعة الفخمة اللي بقت كأنها مقبرة.. مكنش فيه لا زهرة، ولا أم، ولا مريم.

قعدت على الأرض أعيط زي العيال الصغيرة، لأول مرة أنزل دمعة حقيقية من قلبي.. افتكرت كل اللي عملته، وندمت ندماً عميقاً ملهوش آخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *