اريد فقط ان اتحقق من رصيدي
عصا ولا فستان زهري ولا حقيبة قديمة
لكن الدرس بقي
بعض الناس يمرون في حياتنا مرورا عاديا
وبعضهم يغير نظرتنا للعالم دون أن يرفع صوته
وإيفلين طومسون كانت من الصنف الثاني
في الأسبوع الذي تلا وصول رسالة الوصية تغير إيقاع البنك من الداخل وإن لم يظهر ذلك للعيان لم تعلق
صور ولم تنكس أعلام لكن هناك فراغا خفيا استقر في الزوايا التي اعتادت إيفلين أن تمر بها كانت خطوات الزبائن تعود كما كانت غير أن بعض العيون صارت أطول توقفا وبعض الأصوات أخفض نبرة
سارة كانت أول من شعر بذلك الفراغ في كل يوم جمعة كانت ترفع رأسها تلقائيا نحو
الباب الزجاجي عند الساعة نفسها ثم تبتسم ابتسامة قصيرة لا يراها أحد لم يكن حزنا مباشرا بقدر ما كان إحساسا بأن صفحة أغلقت بهدوء وأن أثرها لن يمحى بسهولة
في إحدى الأمسيات بعد انتهاء الدوام جلست سارة وحدها تراجع حسابات اليوم كانت الأرقام تتتابع أمامها بلا معنى حتى توقفت عند
اسم مألوف في سجل قديم اسم زوج إيفلين الراحل ضغطت الفضول زر البحث فانفتح أمامها تاريخ طويل من الإيداعات الصغيرة المتقطعة المنتظمة مبالغ لا تثير الانتباه لكنها لا تنقطع سنوات كاملة من الصبر الممنهج
أغلقت الشاشة ببطء أدركت حينها أن الثروة لم تبن بقفزة واحدة بل بخيارات متكررة صامتة لا
يصفق لها أحد
في مكان آخر من المدينة كان ريتشارد يجلس في مكتبه ينظر إلى مخططات مشروع جديد لم يكن متحمسا كما اعتاد كان ذهنه يعود دون قصد إلى ذلك اليوم إلى الصمت الذي أعقب الرقم إلى العصا التي طرقت الرخام بإيقاع ثابت شعر بشيء من الامتنان لأنه تعلم درسا
دون أن
يدفع ثمنا أفدح
قرر أن يزور أحد الأحياء التي مول فيها برنامج التدريب لم يخبر أحدا وقف يتحدث مع الشباب يستمع إلى قصصهم يراقب أيديهم الملطخة بالغبار وهم يتعلمون لم يشعر بتفوق بل بمسؤولية هادئة للمرة الأولى لم يكن المال مركز المشهد
أما البيت الصغير ذو الشرفة الخشبية فقد بقي
كما هو زاره الأبناء والأحفاد على فترات يفتحون النوافذ يعتنون بالحديقة الصغيرة ويتركون الكرسي الهزاز في مكانه لم يغيروا شيئا كانوا يشعرون أن البيت يعرف صاحبه وأنه لا يحتاج إلى تجميل
في إحدى الزيارات وجد أحد الأحفاد دفترا قديما سقط خلف خزانة أوراق صفراء خطوط متعبة تواريخ وأرقام وبينها جمل