اريد فقط ان اتحقق من رصيدي
البسيطة ويديه المتشققتين يبتسم لها كما كان يفعل دائما
كانت تقول في سرها
لقد صدقت يا جون الصبر لم يخذلنا
في بعض الليالي كانت تفتح دفاتر قديمة ملاحظات بخط يد زوجها عن المصاريف عن الأرض عن القرارات الصغيرة التي بدت حينها تافهة لكنها صنعت الفارق لم تكن تشعر بالفخر بقدر
ما كانت تشعر بالامتنان امتنان لأنها لم تفقد نفسها وسط الوفرة ولم تنس من أين بدأت
أما ريتشارد فقد تغيرت حياته ببطء دون أن يشعر لم يتخل عن عمله ولا عن ثروته لكنه بدأ يعيد النظر في طريقة استخدامهما صار أكثر هدوءا في اجتماعاته أقل استعراضا وأكثر إنصاتا في داخله
كانت كلمات إيفلين لا تزال حية
وفي أحد الأيام قرر أن يفعل شيئا مختلفا
أنشأ صندوقا صغيرا لدعم تدريب الشباب من الأحياء الفقيرة على مهن البناء دون أن يضع اسمه في الواجهة لم يكن الأمر تكفيرا بقدر ما كان محاولة لفهم العالم من زاوية أخرى وفي كل مرة شعر برغبة
في التفاخر كان يتذكر العصا الخشبية والحقيبة القديمة والابتسامة الهادئة
مرت سنة أخرى
في البنك تغير بعض الموظفين وتقاعد آخرون لكن قصة إيفلين بقيت تروى للمنضمين الجدد لا كحكاية عن المال بل كدرس غير مكتوب عن الكرامة كان المدير يكتفي بالقول
تذكروا لا أحد يعرف ما يحمله الآخر خلف مظهره
وفي أحد أيام الشتاء لم تأت إيفلين
مر يوم الجمعة ثم الذي يليه تساءلت سارة بصمت لكنها لم تجرؤ على السؤال وفي الجمعة الثالثة دخل رجل مسن يحمل مظروفا صغيرا وسأل عن المدير
في المظروف كانت رسالة قصيرة بخط متعب لكنه واضح كانت وصية إيفلين
لم تذكر أرقاما ولم تستعرض
إنجازات شكرت موظفي البنك على احترامهم وطلبت أن يستمر جزء من عائدات حسابها في دعم برامج تعليمية وصحية وفي السطر الأخير كتبت
لقد عشت حياة بسيطة وأرجو أن يبقى أثري بسيطا لكنه صادق
عندما وصل الخبر بوفاتها لم يكن هناك صخب انتشر الحزن بهدوء كما انتشرت هي في حياتها وفي
الجنازة حضر أشخاص لم يعرف بعضهم بعضا طلاب معلمون مسنون عمال ورجال أعمال لم يجمعهم سوى أثر امرأة واحدة
بعد الجنازة بأسابيع دخل ريتشارد البنك في يوم جمعة وقف عند المكان نفسه ونظر إلى الشباك الذي وقفت عنده إيفلين ذات يوم شعر بفراغ غريب ثم بابتسامة خفيفة
لم تكن هناك