اريد فقط ان اتحقق من رصيدي
لم يرد فورا ثم حرك رأسه وضحك باستخفاف كأنه سمع ادعاء مضحكا
في تلك اللحظة كانت سارة قد أدخلت البيانات
توقفت أصابعها فوق لوحة المفاتيح
اتسعت عيناها فجأة
رمشت مرة ثم أعادت تحديث الشاشة
أعادت إدخال رقم الحساب يدويا
اقتربت قليلا من الشاشة وكأنها تشك فيما تراه
بدأ لون وجهها يتغير
رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى إيفلين
أخفضت سارة بصرها إلى الشاشة مرة أخرى وكأنها تخشى أن تكون عيناها قد خانتاها الأرقام ما زالت هناك ثابتة واضحة لا لبس فيها شعرت بدقات قلبها تتسارع ويداها تبردان رغم حرارة المكان في سنوات تدريبها القليلة لم تر رقما كهذا إلا في الحسابات الاستثمارية الكبرى أو في الملفات الخاصة التي لا تمر عادة عبر شباك عادي
رفعت رأسها ثانية وابتلعت ريقها بصعوبة
قالت بصوت حاولت أن تجعله مهنيا لكنه خرج مترددا
السيدة طومسون هل تسمحين لي بلحظة من فضلك
أومأت إيفلين برأسها بهدوء لم تتبدل ملامحها ولم يظهر على وجهها أي قلق بدت وكأنها تعرف مسبقا ما سيحدث أو كأن الأمر لا يعنيها إلا بقدر ما يعنيها أي إجراء روتيني
في الخلف كان ريتشارد قد لاحظ تغير الجو توقف عن الابتسام ومال قليلا إلى الأمام فضوله الممزوج بالريبة بدأ يتسلل إلى ذهنه لم يعد الأمر مسليا كما كان قبل دقائق
سارة أعادت النظر إلى الشاشة مرة ثالثة ثم ضغطت زر الطباعة لكن الورقة لم تخرج فورا توقف الجهاز لثوان بدت لها دهورا شعرت بأن أنظار بعض الواقفين بدأت تتركز عليها
خرجت الورقة أخيرا
تناولتها سارة قرأت السطر الأول ثم الثاني ثم توقفت كان عليها أن ترفع رأسها أن تنطق الرقم لكنها شعرت للحظة أن صوتها قد يخونها
قالت أخيرا بوضوح هذه المرة وإن ظل صوتها منخفضا
السيدة إيفلين طومسون رصيدك المتاح يبلغ ثمانية وأربعين مليونا وسبعمائة واثنين وستين ألفا وثلاثمائة وتسعة عشر دولارا واثنين وأربعين سنتا
لم يحدث شيء في اللحظة الأولى
كأن الكلمات لم تجد طريقها إلى آذان الحاضرين فورا ثم ببطء بدأ الصمت ينتشر صمت كثيف ثقيل غطى على كل الأصوات الأخرى توقف رنين الأجهزة وخفتت الهمسات وكأن المكان كله حبس أنفاسه
ريتشارد فتح فمه لكنه لم يخرج صوتا
تقدم خطوة مقتربا من الشباك وحدق في وجه سارة
قال بحدة وهو يهز رأسه
هذا مستحيل لا بد أن هناك خطأ أصفار زائدة أو حساب خاطئ أعيدي التحقق
نظرت
