اريد فقط ان اتحقق من رصيدي

سخر من سيدة مسنّة في البنك… وبعد ثوانٍ ندم على كل كلمة قالها

كان عصر يوم جمعة من تلك الأيام التي يختلط فيها الإرهاق بالطموح في قلب المدينة
وسط أتلانتا حيث تتشابك ناطحات الزجاج مع الشوارع القديمة كان بنك فيرست ناشيونال يقف شامخا بواجهته الرخامية اللامعة كأنه شاهد صامت على قصص لا تحصى من الصعود والسقوط من الثروات التي ولدت في صمت وتلك التي تلاشت في ضجيج

في الداخل كان البهو يعج بالحركة خطوات سريعة فوق الأرضية المصقولة أصوات خافتة لمحادثات مالية رنين أجهزة الانتظار وهمسات موظفين اعتادوا أن تكون الأرقام هي اللغة الوحيدة المفهومة هنا
رجال ببدلات داكنة تفوح منها روائح العطور الفاخرة نساء أنيقات يحملن ملفات جلدية وشباب يحدقون في شاشات هواتفهم بقلق لا ينقطع

في هذا المكان كان الوقت يقاس بالدقائق والاحترام غالبا ما يمنح حسب المظهر
عند الباب الزجاجي الثقيل توقف الحارس قليلا قبل أن يفتحه بالكامل إذ دخلت امرأة مسنة بخطوات بطيئة متأنية كأنها لا تريد أن تزعج المكان بحضورها
كانت السيدة إيفلين طومسون قد بلغت التسعين من عمرها

الأكثر قراءة الان
حجزت اجازه على جزيره خاصه
منذ أسبوع

أجبروها توقّع الطلاق ليلة عيد الميلاد لأنها فقيرة… لكن دخول شخص واحد قلب الطاولة على الجميع!
منذ أسبوعين

سخر من زوجته السابقة عاملة نظافة… وبعد دقائق سقط عالمه كله
منذ أسبوع

لم يكن في مظهرها ما يلفت الأنظار لمن اعتاد رؤية الثراء متجسدا في الأقمشة اللامعة والساعات البراقة كانت ترتدي فستانا زهريا بسيطا بهت لونه مع الزمن لكنه نظيف ومكوي بعناية حذاؤها الطبي كان واضح الاستهلاك وعصاها الخشبية المصقولة تشهد على سنوات طويلة من الاعتماد الصبور عليها

أما حقيبتها فكانت قديمة جلدها متشقق عند الزوايا تمسك بها بكلتا يديها كمن يمسك بقطعة من تاريخه
شعرها الفضي كان مثبتا بدبابيس صغيرة بعناية ووجهها رغم التجاعيد يحمل سكينة لا تشترى كانت تتحرك ببطء لا من ضعف فقط بل من احترام لكل خطوة تخطوها

لم يلتفت إليها كثيرون بعض العيون مرت عليها مرورا عابرا وبعضها تجاهلها تماما كأن وجودها لا ينسجم مع صورة المكان
وقفت إيفلين عند نهاية الطابور الطويل وأسندت وزنها برفق على العصا لم تتنهد لم تنظر إلى الساعة ولم تبد أي امتعاض كانت تنتظر كما اعتادت أن تفعل طوال حياتها

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *