اريد فقط ان اتحقق من رصيدي
قليل ترتد إليه الآن ثقيلة محرجة لم يعد يشعر برغبة في النظر إلى ساعته ولا في التفاخر بشيء
أخذت إيفلين إيصالها من سارة وربتت على يدها برفق ثم أدارت جسدها ببطء متجهة نحو الباب
وعندما مرت بجانب ريتشارد توقفت للحظة قصيرة
قالت بصوت منخفض لكنه مسموع
لا تحكم على كتاب
من غلافه يا بني بعض أغنى الناس هم الذين لا يحتاجون إلى إثبات ذلك
ثم واصلت سيرها وصوت عصاها يطرق أرضية الرخام بإيقاع ثابت
ظل البهو صامتا لثوان طويلة بعد خروجها كأن المكان كله يحتاج وقتا ليستوعب ما حدث
لم يتباه ريتشارد في ذلك البنك بعد ذلك اليوم
وانتشر الخبر
لا بضجيج بل بهدوء يشبه هدوء صاحبة القصة نفسها صارت إيفلين طومسون واحدة من أكبر المتبرعين سرا تمول منحا دراسية وتدعم رعاية كبار السن وتعيد الحياة لمؤسسات خدمية كادت تنسى
ومع ذلك لم يتغير شيء في مظهرها
كانت لا تزال تقود سيارتها القديمة وترتدي فساتينها الزهرية وتأتي كل يوم جمعة
فقط لتتحقق من رصيدها
لأن الثروة الحقيقية لا تقاس بما يظهر للناس بل بما يبقى في القلب
خرجت إيفلين من البنك كما دخلته ببطء ووقار لا تلتفت خلفها ولا تنتظر نظرات الإعجاب التي بدأت تتشكل في العيون بعد أن زال الذهول كان الهواء خارج المبنى أبرد قليلا ونسمة خفيفة مرت
على وجهها المجعد فحركت خصلة فضية أفلتت من دبوسها توقفت لحظة عند أسفل الدرج الرخامي ثبتت قبضتها على العصا ثم واصلت السير نحو سيارتها القديمة المركونة في الصف الأخير
في الداخل ظل البهو ساكنا على غير عادته لم يعد أحد يتقدم نحو الشباك فورا كأن الجميع يحتاج إلى ثوان إضافية
ليعيد ترتيب أفكاره سارة بقيت واقفة خلف الزجاج عيناها لا تزالان معلقتين على الباب الذي خرجت منه إيفلين لم تكن الصدمة في الرقم وحده بل في التناقض الصارخ بين ما رآه الجميع وما عرفوه لتوهم
تحرك أحد الواقفين أخيرا ثم آخر وعاد الضجيج تدريجيا لكنه لم يكن الضجيج نفسه كان
أقل حدة أكثر ترددا وكأن كلمات إيفلين تركت أثرا خفيا في المكان
أما ريتشارد فظل واقفا حيث هو لم يعد يشعر بثقل البدلة على كتفيه كما كان قبل دقائق بل بشيء أثقل في صدره ترددت في ذهنه جملته الساخرة نبرته المتعالية ضحكته القصيرة لم تكن مجرد زلة لسان بل انعكاسا