اريد فقط ان اتحقق من رصيدي

قصيرة كتبها الجد بخط متردد
الصبر عادة لا قرار
لا تنفق قبل أن تفهم لماذا
إن جاء الخير دعه يمر بهدوء
أعاد الدفتر إلى مكانه لم يحتفظ به كتذكار بل كوصية غير معلنة
مرت سنة أخرى افتتحت مدرسة جديدة بتمويل لم يذكر مصدره تحسنت خدمات دار رعاية دون لافتة شكر

في كل مرة كان أحدهم يسأل من المتبرع يأتي الجواب نفسه لا يريد أن يذكر
وفي البنك أضيفت جملة صغيرة إلى دليل التدريب الداخلي لا تحمل اسما ولا تاريخا
عامل كل زبون باحترام كامل لأنك لا تعرف قصته
كانت جملة بسيطة لكنها وضعت في موضع لا ينسى
وفي أحد أيام

الجمعة وقفت امرأة مسنة أخرى في الطابور فستانها بسيط وحقيبتها قديمة لاحظت سارة ذلك وابتسمت دون وعي عندما وصلت المرأة إلى الشباك قالت
أريد فقط أن أتحقق من رصيدي
أومأت سارة باحترام وأخذت البطاقة وكأنها تعيد حركة تعلمت معناها الحقيقي
لم يكن الرصيد كبيرا لم يحدث صمت لم يتغير شيء

خارجيا
لكن ما تغير كان النظرة
وهكذا استمر الأثر لا كحدث يروى بل كطريقة تفكير
في صباح هادئ من صباحات الربيع كان الضوء يتسلل إلى بهو البنك بزاوية مختلفة أكثر نعومة من المعتاد بدا المكان كما لو أنه يتنفس على مهل بعد أعوام من الركض اليومي خلف الأرقام لم يكن

هناك حدث يذكر ولا اسم جديد يضاف إلى السجلات لكن شيئا ما كان قد استقر في الجدران
سارة أصبحت الآن أقدم قليلا أكثر ثباتا وأكثر صمتا تعلمت أن الإصغاء ليس مهارة مهنية فحسب بل موقف أخلاقي لم تعد ترى الزبائن كمجرد معاملات بل كحكايات عابرة تمر من أمامها بعضها يقال

وأكثرها يخفى
كانت تتذكر إيفلين دون أن تتعمد ذلك لم تعد الصورة مرتبطة بالرقم بل بالهدوء الذي سبقه وتلاه ذلك الهدوء الذي لا يشترى
في أحد أيام الجمعة دخل ريتشارد البنك مجددا لم يكن يأتي كثيرا كما في السابق تقدم بهدوء وقف في الطابور دون تذمر ولم ينظر إلى ساعته

إلا مرة واحدة عندما وصل إلى الشباك أنهى معاملته بابتسامة مقتضبة ثم توقف لحظة قبل أن يبتعد
نظر إلى المكان الذي وقفت فيه إيفلين يوما ثم قال لسارة بصوت خافت
كانت امرأة مميزة
أومأت سارة ولم تضف شيئا لم يكن هناك ما يقال
خرج ريتشارد وسار ببطء هذه المرة لم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *