اريد فقط ان اتحقق من رصيدي
لطريقة اعتاد أن يرى بها الناس
تقدم خطوة إلى الأمام ثم توقف نظر إلى الشباك إلى سارة ثم إلى الأرضية الرخامية التي انعكست عليها صورته باهتة لم يتفوه بكلمة أدار جسده ببطء واتجه نحو المخرج
في الخارج مر بجانب إيفلين دون أن يجرؤ على النظر إليها كانت قد وصلت إلى
سيارتها تفتح الباب بتمهل شعر برغبة في الاعتذار في قول أي شيء يخفف وطأة ما حدث لكن الكلمات خانته اكتفى بأن خفض رأسه ومضى
مرت الأيام
لم يتغير روتين إيفلين استيقاظ مبكر فطور بسيط جولة قصيرة في الحي مكالمة مع أحد أبنائها أو أحفادها ثم قيلولة خفيفة كانت حياتها هادئة
إلى حد أن من يراها لا يتخيل أبدا ما تحمله دفاتر البنك من أرقام بجانب اسمها
لكن ما تغير كان نظرة الآخرين
انتشر الخبر لا كفضيحة بل كحكاية تروى بإعجاب موظفو البنك صاروا يحيونها باحترام خاص لا مبالغ فيه لكنه صادق بعض الزبائن تعرفوا عليها وبعضهم اكتفى بالنظر من بعيد
ومع ذلك لم تطلب إيفلين معاملة مميزة ولم تسمح أن تتحول إلى رمز يستعرض
كانت تأتي كل يوم جمعة في التوقيت نفسه تمسك حقيبتها القديمة وتطلب الأمر ذاته أريد فقط أن أتحقق من رصيدي
ومع مرور الوقت بدأت آثار أخرى تظهر آثار لم تعلن في الصحف ولم تنسب إلى اسمها
علنا مدرسة قديمة في حي متواضع حصلت فجأة على تمويل لترميم الفصول كنيسة تاريخية كادت تغلق أبوابها استعادت نشاطها دار رعاية للمسنين تحسنت خدماتها بهدوء
لم تكن إيفلين تحضر حفلات التبرع ولم تقف أمام الكاميرات كانت توقع الأوراق باسم مؤسسة تحمل اسم زوجها الراحل ثم تعود إلى بيتها الصغير كما
لو أنها أنهت مهمة يومية عادية
أما ريتشارد فلم يعد كما كان
في الأسابيع التالية لاحظ زملاؤه تغيرا خفيا في سلوكه صوته خف ضحكته العالية اختفت ونظرته للناس صارت أقل حدة لم يتحول فجأة إلى رجل آخر لكنه بدأ يرى ما لم يكن يراه صار ينتبه إلى من يقفون في
الطوابير إلى
العاملين بصمت إلى الوجوه التي لا تحمل علامات الثراء لكنها تحمل قصصا كاملة
وفي أحد أيام الجمعة عاد إلى البنك
وقف في الطابور هذه المرة دون تذمر لم تكن إيفلين هناك بعد شعر بشيء من الارتياح وشيء من الخيبة في الوقت نفسه وعندما وصل إلى الشباك أنهى معاملته بصمت ثم