انت مين وعايز ايه انجى الخطيب

لو حصلي حاجة، أوعي تتنازلي عن حقك، لكن كمان أوعي تظلمي حد من غير دليل. الحقيقة لازم تظهر مهما كان تمنها.» وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت على الورقة. سليم كان واقف جنبي، لكنه ما حاولش يواسيني بكلام كتير.

اكتفى إنه مدلي منديل، وسابلي الوقت. كملت قراءة الجواب، لحد ما وصلت لآخر سطر: «الشخص اللي كان بيزور الحسابات اسمه فؤاد، لكن فيه شخص تاني كان بيساعده من داخل العيلة، وشخص واحد بس يعرف الحقيقة كاملة.

» رفعت عيني من الورقة. ـ مين الشخص ده؟ خالي محمود هز راسه. ـ أبوكي ما كتبش اسمه. الحاج صبري كان باصص للدفتر كأنه شايف شبح. ـ فؤاد… قالها بصوت مبحوح، وبعدها حط إيده على وشه. سليم سأله: ـ إنت تعرفه يا أبوي؟

الحاج صبري رد بعد صمت طويل: ـ فؤاد كان محاسب الشركة فعلًا. لكن بعد وفاة عماد، اكتشفت عجز في الحسابات، ولما واجهته، قاللي إن عماد هو اللي كان مسؤول عن الفلوس. أنا صدقته وقتها، وده كان أكبر غلط عملته في حياتي.

خالي محمود قال: ـ الورق ده يثبت إن عماد كان بيحاول يكشف الحقيقة قبل ما يموت. الحاج صبري غمض عينيه. ـ ظلمت صاحبي، وظلمت بنته من غير ما أعرف. سليم مسك الدفتر وبدأ يقلب صفحاته. وفجأة وقف عند صفحة معينة. ـ استنوا.

.. فيه حاجة هنا. قربنا منه، ولقينا ورقة صغيرة مدسوسة بين الصفحات، مكتوب فيها اسم شركة وأرقام حسابات وتاريخ قديم. سليم بص لأبوه. ـ الشركة دي لسه موجودة؟ الحاج صبري هز راسه ببطء. ـ دي شركة اتأسست من سنين باسم واحد من معارف فؤاد.

خالي محمود قال: ـ يبقى لازم نراجع الحسابات دي عند محاسب قانوني مستقل، ونقدّم كل الورق للجهات المختصة. الحاج صبري وافق، لكن قبل ما نكمل كلامنا، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر. وبعد ثواني، دخل كريم الصالون.

أول ما شاف الصندوق مفتوح، وقف مكانه. وشه بقى أبيض، وعينيه راحت على الدفتر. ـ إنتوا فتحتوه؟! سليم وقف قدامه. ـ أيوه. والمرادي الحقيقة هتظهر. كريم حاول يتماسك، وقال: ـ إنتوا فاكرين شوية ورق هيغيروا حاجة؟ هبة ردت عليه: ـ الورق ده هيغيّر كل حاجة يا كريم.

كريم بص لها بغضب. ـ إنتِ السبب في كل ده! ـ لأ، إنت السبب. من يوم ما قررت إن الفلوس أهم من الناس. كريم مد إيده ناحية الدفتر، لكن سليم منعه. ـ إيدك بعيد. كريم اتراجع، وبعدها بصلي نظرة مليانة حقد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *