انت مين وعايز ايه انجى الخطيب
ـ أيوه يا مريم يا حبيبتي، وصلتي عند هبة؟ صوتها كان طبيعي لدرجة إني حسيت إني هعيط. ـ أيوه يا ماما، بس محتاجة أسألك سؤال مهم. ـ خير يا بنتي؟ ـ بابا كان شريك للحاج صبري الصاوي؟ سكتت. سكتة قصيرة، لكنها كانت كفاية تخليني أعرف إنها عارفة.
ـ إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟ غمضت عيني، وقلت: ـ يعني الكلام صح؟ سمعتها بتاخد نفس طويل. ـ أيوه يا مريم. أبوكي كان شريك في شركة مع الحاج صبري، بس الحكاية قديمة، وأنا ما كنتش عايزة أفتحها تاني. ـ ليه يا ماما؟ وليه ما قولتيليش؟ ـ عشان كنت خايفة عليكي.
ـ خايفة عليا من إيه؟! صوتها اتكسر. ـ من الناس اللي ظلمت أبوكي، ومن اللي حصل بعد موته. حسيت إن قلبي اتعصر. ـ بابا مات بسبب حد؟ ـ لأ يا حبيبتي، أبوكي مات في حادثة عربية، بس قبلها كان فيه مشاكل في الشركة، وكان فيه ناس عايزة تجبره يوقّع على ورق مش سليم.
هو رفض، وبعدها بأيام حصلت الحادثة. حطيت إيدي على صدري. ـ وإنتِ كنتِ تعرفي كل ده وساكتة؟ ـ كنت خايفة، يا مريم. كنت لوحدي ومعايا طفلة صغيرة، وما كانش عندي دليل أقدر أواجه بيه حد. صوتها بقى أوطى. ـ الصندوق عندي لحد دلوقتي، يا بنتي.
بصيت لهبة، اللي كانت واقفة جنبي وبتعيط في صمت. ـ ماما، أنا لازم أشوف الصندوق. ـ إنتِ في الصعيد؟ ـ أيوه. سكتت شوية، وبعدها قالت: ـ خلي بالك من نفسك، وأنا هبعتلك الصندوق مع خالك محمود بكرة الصبح. بس أوعي تدي الورق لأي حد قبل ما تشوفيه بنفسك.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن حياتي كلها اتقلبت في لحظة. سليم كان واقف بعيد، وسايبلي مساحة أتكلم براحتى، لكنه أول ما شافني بحاول أتماسك، قرب وقال: ـ مريم، تحبي تطلعي ترتاحي؟ بصيتله وقلت: ـ إنت ليه مهتم أوي بالموضوع؟ ابتسم ابتسامة صغيرة.
ـ عشان إنتِ ضيفتي، واللي بيحصل ده مش ذنبك. ـ بس إنت قلت لأمك إنك عايز تتجوزني! ابتسامته اختفت، وبعدين حط إيده في جيبه وقال: ـ أيوه، قلت كده. ـ وإنت تعرفني من إمتى عشان تاخد قرار زي ده؟ ـ من ساعة ما شوفتك.
ضحكت بسخرية. ـ يا سلام! يعني شفتني وأنا مستخبية ورا ستارة الحمام، وقررت إني أنسب واحدة ليك؟ ابتسم رغم إحراجه. ـ لما تقوليها كده، الموضوع فعلًا شكله كارثي. ـ كارثي؟! ده محتاج لجنة تحقيق! ضحك، وبعدها بقى جاد. ـ بصي يا مريم، أنا مش هكدب عليكي.