انت مين وعايز ايه انجى الخطيب
رد وهو بيحاول يخبي ابتسامته: ـ كنت فاكر إن أصعب حاجة إني أقنعك، طلعت أصعب حاجة إني أعدي قعدة العيلة من غير ما أقول كلمة غلط. ضحكت، وماما بصتلنا وهي بتبتسم. الحاج صبري بدأ الكلام، وقال: ـ إحنا جايين النهارده نطلب إيد مريم لابني سليم، ونتمنى نكون أهل عند حسن ظنكم.
ماما ردت: ـ مريم بنتنا، وإحنا أهم حاجة عندنا راحتها ورضاها. الحاج صبري هز راسه. ـ وده حقها. وإحنا مش جايين نفرض عليها حاجة، إحنا جايين نطلب موافقتها. كل العيون اتجهت ناحيتي. بصيت لسليم، لقيته مستني ردي بهدوء، من غير ما يحاول يبتسم أو يستعجلني.
قلت: ـ أنا موافقة. سليم اتنفس براحة، لدرجة إن أمينة ضحكت وقالت: ـ يا ابني، ده إنت كنت هتغمى عليك قبل ما تقول موافقة! الكل ضحك، وسليم غطى وشه بإيده. ـ يا أمينة، حرام عليكي! بعدها اتفقنا على خطوبة بسيطة، تجمع أهلنا وأصحابنا، من غير مظاهر مبالغ فيها.
لكن قبل الخطوبة بأيام، سليم فاجأني بحاجة ما كنتش متوقعاها. كان عارف إني نفسي أفتح مشروع خاص بيا في التسويق وصناعة المحتوى، فاستأجر مكتب صغير في القاهرة، وجهزه بشكل بسيط، وبعدها خدني أشوفه. أول ما دخلت، لقيت مكتبين، وركن صغير للقراءة، ورفوف كتب، وعلى الحيطة لوحة مكتوب عليها: «حكاية جديدة.
.. بإيدك إنتِ». وقفت مكاني، ودموعي نزلت. سليم قال بسرعة: ـ استني قبل ما تعيطي، أنا عارف إنك هتقوليلي إنك مش محتاجة حد يعملك مشروع. بصيتله. ـ فعلًا، أنا مش محتاجة حد يعمللي مشروع. هز راسه. ـ عارف. كملت وأنا بمسح دموعي: ـ بس محتاجة حد يؤمن بيا، وإنت عملت كده.
ابتسم. ـ المكتب ده مش هدية جواز، ولا حاجة باسمك بفضل حد. ده مكان إنتِ تقدري تبدأي فيه مشروعك، والعقد باسمك، وكل قرار فيه قرارك. أنا ساعدت في التجهيز بس، والباقي إنتِ اللي هتعمليه. حضنته بقوة. ـ شكرًا يا سليم.
حضني برفق وقال: ـ أنا فخور بيكي يا مريم، حتى قبل ما تبدأي. بعدها بدأنا نجهز للخطوبة، وكنت سعيدة بطريقة ما عرفتش أوصفها. لكن قبل الحفلة بيوم، وصلنا خبر إن كريم خرج بكفالة على ذمة بعض الإجراءات القانونية، وإنه عايز يقابلني.
في البداية رفضت، لكن المحامي قال إن كريم طلب يقابلنا عشان يسلم مستندات إضافية تخص فؤاد. وافقت أقابله في مكتب المحامي، بحضور سليم وخالي محمود. دخل كريم، وكان شكله مختلف. ما بقاش فيه نفس الغرور، ولا الابتسامة المستفزة.