انت مين وعايز ايه انجى الخطيب
فتضحك وتقول: ـ يا بنتي، أنا مستنية اليوم اللي أزغردلك فيه. لكن اختبار حقيقي ظهر لما جالي عرض شغل مهم في شركة كبيرة، بمرتب أعلى ومسؤوليات أكبر، وكان معناه إني هسافر كتير وأشتغل لساعات طويلة. كنت متحمسة، لكن قلقة من رد فعل سليم.
لما حكيتله، سكت لحظة، وبعدين سألني: ـ إنتِ عايزة تقبلي؟ قلت: ـ أيوه، جدًا. دي فرصة تعبت عشان أوصلها. رد من غير تردد: ـ يبقى اقبلي. بصيتله باستغراب. ـ حتى لو ده معناه إننا هنشوف بعض أقل؟
ابتسم. ـ مريم، أنا مش عايز أبقى سبب إنك ترفضي فرصة إنتِ بتحلمي بيها. لو علاقتنا قوية، هنلاقي طريقة نكمل بيها. الكلام ده خلاني أحبه أكتر، رغم إني ما قلتلوش. لكن بعد أسبوع، حصل موقف خلاني أكتشف إن مش كل الناس كانت بتتمنى لينا الخير.
كنت في اجتماع مهم في الشركة، لما وصلتني رسالة من رقم غريب فيها صورة لسليم واقف جنب بنت أنيقة في مناسبة عائلية، وتحتها جملة: «العريس اللي بتضيعي وقتك معاه، أهله اختاروله عروسة من زمان. اسأليه هو بيخبي عنك إيه.» حسيت بغصة في قلبي.
ما رديتش على الرسالة، لكن طول الاجتماع ما كنتش مركزة. بعد ما خلصت، اتصلت بسليم. رد بسرعة: ـ أيوه يا مريم، خير؟ سألته مباشرة: ـ فيه بنت اسمها رنا؟ سكت لحظة. ـ أيوه، بنت عمتي. مالها؟ ـ أهلك اختاروها ليك عروسة؟
سكت مرة تانية، وبعدها قال: ـ الموضوع ده كان من زمان، قبل ما أعرفك. أبويا كان بيتكلم مع أهلها، لكن أنا رفضت من البداية، وقلتله إني مش هتجوز حد لمجرد إن العيلتين متفقين. حسيت إن فيه حاجة جوايا هديت، لكني كنت لسه زعلانة إنه ما حكاليش.
ـ وليه ما قلتليش؟ ـ عشان الموضوع انتهى من زمان، وما حبيتش أفتح سيرة ملهاش لازمة. قلتله بحدة: ـ بالنسبة لك ملهاش لازمة، لكن بالنسبة ليا أنا مش عايزة أكتشف حاجات عنك من ناس غريبة. سليم سكت، وبعدها قال: ـ عندك حق.
كان المفروض أقولك. أنا آسف. ما كنتش عايزة أتكلم أكتر وأنا متضايقة، فقلت: ـ محتاجة أفكر شوية. وقبل ما أقفل، سمعته بيقول: ـ مريم، أنا مش هضغط عليكي. بس أوعي تحكمي عليا من رسالة مجهولة من غير ما تسمعي مني كل حاجة. قفلت المكالمة، وقعدت أفكر.
بعد يومين، عرفت من هبة إن رنا نفسها كانت بتحاول تقرب من سليم، وإنها زعلانة من رفضه، وإنها قالت لأكتر من حد إنها مش هتسيبه يتجوز واحدة من بره العيلة. اتصلت بسليم وطلبت أقابله. جالي القاهرة في نفس اليوم.
