انت مين وعايز ايه انجى الخطيب

سألتها: ـ سليم فين؟ أشارت ناحية أوضة تانية. دخلت بهدوء، ولقيته نايم على السرير، وشه شاحب، وفي إيده محلول. قعدت جنبه، وبصيتله وأنا بحاول أمنع دموعي. بعد شوية، فتح عينيه، ولما شافني افتكر إنه بيحلم. ـ مريم؟! مسكت إيده. ـ أيوه يا سليم، أنا هنا.

حاول يقوم، لكني منعته. ـ استنى، إنت لازم ترتاح. بصلي باستغراب. ـ إنتِ جيتي ليه؟ الكلمة وجعتني، لكني رديت بهدوء: ـ عشان إنت تعبان، وعشان أنا مش هسيبك تواجه كل حاجة لوحدك. نزل عينه، وبعدها قال: ـ أنا آسف. مسحت على إيده. ـ نتكلم لما تبقى أحسن.

لكنه هز راسه. ـ لأ، أنا عايز أتكلم دلوقتي. أنا كنت خايف. بصيتله. ـ خايف من إيه؟ ـ خايف إنك في يوم تكتشفي إن حياتك معايا أصعب من حياتك لوحدك. أنا عايش في الصعيد، وعندي مسؤوليات تجاه أهلي والأرض، وإنتِ عندك شغلك وأحلامك في القاهرة.

كنت كل ما أفكر في المستقبل، أحس إني ممكن أكون السبب في إنك تتنازلي عن حاجات بتحبيها. عينيه لمعت بالدموع. ـ وبدل ما أتكلم معاكي، قررت أبعد. وده كان أغبى قرار أخدته. حسيت إن قلبي بيوجعني عليه.

قلت: ـ سليم، أنا مش جاية أقولك إني هسيب كل حاجة وأعيش هنا، ولا جاية أطلب منك تسيب أهلك وأرضك. أنا جاية أقولك إن المستقبل مش لازم يكون اختيار بين حياتي وحياتك. إحنا نقدر نخلق حياة تناسبنا إحنا الاتنين، لو فضلنا صادقين مع بعض. بصلي بلهفة.

ـ يعني لسه عندي فرصة؟ ابتسمت وسط دموعي. ـ عندك فرصة كبيرة، بس بشرط. ابتسم رغم تعبه. ـ شروط تاني؟! ـ أيوه. أولًا، ما تختفيش لما تخاف. ثانيًا، ما تاخدش قرارات تخصنا من غير ما نتكلم. وثالثًا، تبطل تعمل قهوة وحشة.

ضحك، وبعدها كح شوية. قلتله بقلق: ـ إنت كويس؟ هز راسه. ـ أيوه، بس واضح إن موضوع القهوة ده هيحتاج سنين. ضحكت، وهو مسك إيدي. ـ مريم، أنا بحبك. قلبي وقف لحظة. كانت أول مرة يقولها بالشكل ده، من غير هزار ولا تلميحات.

كمل: ـ بحبك عشان إنتِ قوية، وعشان بتعرفي تقولي لأ، وعشان بتخليني أفكر قبل ما أتصرف. بحبك عشان وجودك في حياتي خلاني أفهم إن الرجولة مش إن الواحد يفرض رأيه، لكن إنه يعرف يسمع ويحترم ويشارك. ومش عايز منك رد دلوقتي، بس كان لازم أقولك. عيني دمعت، وابتسمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *