انت مين وعايز ايه انجى الخطيب

أما قضية وفاة أبويا، فكانت لسه محتاجة استكمال أدلة وشهادات، لكن لأول مرة بقى فيه تحقيق جاد بدل ما الحكاية تتقفل باعتبارها حادثة عادية. في الوقت نفسه، كنت بدأت شغلي الجديد، وبقيت أسافر كتير، وأحيانًا ما كنتش بلحق أرد على سليم غير آخر اليوم.

كان بيتفهم، لكني بدأت ألاحظ إنه بقى قليل الكلام، وإن فيه حاجة شاغلاه. لما سألته، قال إن الحاج صبري تعبان، وإنه محتاج يفضل في الصعيد فترة عشان يدير الشغل. قلتله: ـ طب ما أنا أقدر أجيلك في الإجازة. رد: ـ مش لازم تتعبي نفسك. استغربت. ـ إيه اللي حصل؟

إنت من إمتى بتقوللي ما تجيش؟ سكت شوية، وبعدين قال: ـ مفيش حاجة يا مريم. أنا بس مش عايزك تحسي إنك مطالبة تفضلي مستنية. الجملة وجعتني. ـ إنت فاكر إني مستنياك بالعافية؟ ـ لأ، بس مش عايزك تربطي حياتك بيا لو إنتِ مش متأكدة من مشاعرك.

اتعصبت. ـ سليم، إحنا مش أطفال. لو عندك حاجة مضايقاك، قولها بدل ما تقرر عني أنا حاسة بإيه! تنهد. ـ أنا مش عايز أكون سبب في إنك تتنازلي عن أي حاجة. قلتله: ـ وإنت فاكر إنك لما تبعد عني من غير ما تسألني، كده بتحميني؟

! سكت. ـ أنا تعبت من إن كل واحد فينا يحاول يكون قوي لوحده. أنا مش محتاجة حد يقرر بدالي، لكن محتاجة حد يشاركني قراراتي. لو إنت خايف من المستقبل، نتكلم. لو مش عايز تكمل، قول. إنما ما ينفعش تفضل تحطني قدام أبواب مقفولة وتستنى مني أفهم لوحدي.

سليم قال بصوت واطي: ـ أنا آسف. لكن المرة دي ما كنتش مستعدة أقبل الاعتذار وخلاص. قلت: ـ لما تبقى جاهز تتكلم بصراحة، كلمني. وقفلت المكالمة. عدّى أسبوع من غير ما نتكلم غير رسائل قصيرة. كنت مشغولة بالشغل، لكنه كان وحشني بطريقة ما كنتش متوقعاها.

في يوم، وأنا خارجة من الشركة، لقيت نوال بتتصل بيا. رديت بقلق: ـ أيوه يا طنط، خير؟ صوتها كان متوتر. ـ يا مريم، سليم في المستشفى. حسيت الدنيا وقفت. ـ إيه؟! ماله؟! ـ الحاج صبري تعب فجأة، وسليم كان معاه في المستشفى طول الليل، ومن التعب والإرهاق وقع وأغمى عليه.

الدكتور بيقول إنه محتاج راحة، بس هو رافض يسيب أبوه. ما فكرتش. حجزت أول وسيلة سفر متاحة، واتجهت للصعيد. طول الطريق كنت بدعي ربنا يطمن قلبي عليه. لما وصلت المستشفى، لقيت نوال قاعدة قدام أوضة الحاج صبري، وهبة جنبها. أول ما شافتني، قامت وحضنتني. ـ الحمد لله إنك جيتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *