انت مين وعايز ايه انجى الخطيب
وفي يوم، رحت أنا وماما وخالي محمود نزور قبره. وقفت قدام القبر، وحطيت إيدي على التراب، وقلت بصوت مبحوح: ـ وحشتني يا بابا. كان نفسي تكون معايا النهارده، وتشوف إني قدرت أعرف الحقيقة، وإن كل اللي عملته عشاني ما راحش هدر.
أنا لسه بنتك الصغيرة، حتى لو كبرت، ولسه محتاجة دعواتك. ماما كانت بتعيط جنبي، وخالي محمود حط إيده على كتفي. بعدها، حسيت بإيد سليم بتلمس إيدي برفق. كان واقف بعيد شوية، وسايبلي مساحتي، لكنه لما بصيتله، قرب وقال: ـ أبوكي أكيد فخور بيكي.
ابتسمت وسط دموعي. ـ نفسي أصدق ده كل يوم. رد بهدوء: ـ صدقيه. إنتِ مش بس رجعتي حقه، إنتِ كمان حافظتي على نفسك، وما خليتيش الظلم يغير قلبك. مسكت إيده، وقلت: ـ شكرًا إنك معايا. ابتسم. ـ أنا هنا، يا مريم.
وفي اللحظة دي، حسيت إن فيه صفحة اتقفلت من حياتي، وإن صفحة جديدة بدأت. الفصل العاشر: بيتنا مش ساحة معركة بعد سنة من الخطوبة، اتجوزنا في فرح بسيط في الصعيد، حضره أهلنا وأصحابنا والناس اللي وقفوا جنبنا في أصعب الأيام.
كنت مصممة إن شغلي في القاهرة يفضل جزء أساسي من حياتي، وسليم كان موافق، واتفقنا إننا نقسم وقتنا بين القاهرة والصعيد حسب ظروف شغلنا ومسؤولياتنا. جهزنا بيت صغير في القاهرة، قريب من شغلي، واحتفظ سليم ببيته في الصعيد عشان يفضل قريب من أهله والأرض.
أما المشروع اللي بدأته في المكتب الصغير، فكبر تدريجيًا، وبقيت عندي مجموعة من الموظفين، وبدأت أشتغل مع شركات كبيرة. سليم كمان طور شغله في المزرعة، وخصص جزءًا من أرباحها لدعم مدرسة القرية ومشروع هبة لتعليم البنات. هبة بدأت حياة جديدة، وبقت أقوى وأكثر استقلالًا.
