انت مين وعايز ايه انجى الخطيب

وقفنا جنب الشجرة، والهواء كان لطيف، ولأول مرة اتكلمنا عن نفسنا بعيد عن مشاكل العيلة. عرفت إنه درس هندسة زراعية، وإنه كان بيحب يشتغل في الأرض من وهو صغير، وإنه قضى فترة في القاهرة بعد الجامعة، لكنه رجع الصعيد لما أبوه تعب وبقى محتاج حد يساعده في إدارة المزارع.

وهو عرف إني خريجة تجارة، وبشتغل في شركة تسويق في القاهرة، وبحب القراءة والكتابة، وإن نفسي أفتح مشروع صغير باسمي يومًا ما. قاللي: ـ واضح إنك مش بتستسلمي بسهولة. ابتسمت. ـ ولا إنت. واضح إنك واخد الموضوع تحدي. هز راسه.

ـ لأ، أنا كنت فاكر إن الجواز قرار ممكن آخده بالعقل، وأختار واحدة مناسبة للعيلة وخلاص. لكن لما شوفتك، اكتشفت إن الموضوع مش بالبساطة دي. بصيتله بحذر. ـ سليم، إحنا لسه ما نعرفش بعض كويس. ـ عارف. ـ ومش معنى إنك ارتحتلي إني لازم أبادلك نفس الشعور.

ـ عارف. ـ وكمان أنا مش هقبل أعيش في بيت حد يقرر عني، ولا أسيب شغلي ولا حياتي عشان أرضي حد. سليم ابتسم وقال: ـ وأنا مش عايزك تعيشي حياتك عشان ترضيني. أنا عايزك تعيشيها وإنتِ مبسوطة، ولو قررتي في يوم إن وجودي جنبك هيساعدك، هكون أسعد واحد في الدنيا.

سكت، وبعدين ضحك وقال: ـ بس بشرط. رفعت حاجبي. ـ إيه هو؟ ـ لما أعملك قهوة تاني، تقوليلي إنها حلوة حتى لو وحشة. ضحكت من قلبي، وهو فضل باصصلي كأنه كان مستني يسمع ضحكتي دي من زمان. لكن اللحظة الهادية ما كملتش.

ظهر واحد من العمال بيجري ناحية سليم، ووشه مرعوب. ـ يا سليم بيه! الحق الأرض! سليم اتحرك فورًا. ـ في إيه يا عم حسن؟ ـ فيه ناس دخلوا المخزن، وبيحاولوا يولعوا في المستندات اللي هناك! سليم جري ناحية المخزن، وأنا جريت وراه من غير ما أفكر.

وصلنا لقينا دخان طالع من شباك صغير، وعاملين بيحاولوا يطفوا النار. سليم أمرهم يبعدوا عن الباب، واتصل بالمطافي، وبعدها دخل مع واحد من العمال من الناحية التانية عشان يخرجوا أي حد ممكن يكون محبوس جوه. فضلت واقفة بره، وقلبي بيتقطع من الخوف.

بعد دقائق خرج سليم، وهدومه متربة، وعلى إيده خدش بسيط. أول ما شوفته، جريت عليه. ـ إنت اتجننت؟! إزاي تدخل مكان فيه نار بالشكل ده؟ بصلي باستغراب من خوفي، وبعدها قال: ـ كنت بتأكد إن مفيش حد جوه. مسكت إيده وبصيت للخدش. ـ وإنت مش مهم؟! لو حصلك حاجة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *