اما مهرة كانت اماني سيد

أما مهرة، فقد انشغلت بحياتها إلى حد كبير. التزمت بمتابعة طبيبتها، وواصلت الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية التي اشتركت بها، ومع مرور الأسابيع بدأ التغيير يظهر على جسدها بصورة ملحوظة.

خسرت قدرًا من وزنها خلال الشهرين، وأصبحت ملابسها أوسع عليها، كما بدت أكثر نشاطًا وثقة بنفسها.

لم يكن الطريق سهلًا، لكنها كانت كلما شعرت بالتعب تذكرت أنها تفعل ذلك من أجل صحتها وراحتها، لا من أجل إرضاء أحد.

لاحظ المحيطون بها هذا التغيير، وبدأت تتلقى تعليقاتهم وإعجابهم بما حققته، لكنها لم تسمح لذلك بأن يشغلها كثيرًا؛ فما زال أمامها عام دراسي تريد إنهاءه بنجاح، وعمل تسعى إلى تطوير نفسها فيه.

وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، بدأت تشعر بأن حياتها لم تعد تدور حول انتظار شيء من الآخرين.

وحتى صفوان، الذي كان وجوده يربكها في الماضي، بدأت تتعلم كيف تتعامل معه دون أن تسمح لمشاعرها بالظهور.

لم تكن قد نسيته، لكنها صارت أكثر قدرة على إخفاء ما تشعر به، وأكثر حرصًا على ألا تمنحه فرصة لمعرفة مدى تأثيره فيها.

وفي تلك الفترة، كانت شهيرة قد اختفت تمامًا من حياة يزيد.

لم تترك له وسيلة يستطيع من خلالها الوصول إليها، ولم يعد يجد لها أثرًا رغم محاولاته المتكررة للبحث عنها.

اتصل بالأشخاص الذين ظن أنهم قد يعرفون مكانها، وراجع كل ما يمكن أن يقوده إليها، لكنه في كل مرة كان يصطدم بطريق مسدود.

بدأ القلق يتحول إلى انزعاج، لا لأنه افتقدها فحسب، بل لأنه لم يستطع فهم كيف ابتعدت بهذه الطريقة، وكيف استطاعت أن تخرج من حياته دون أن تترك خلفها خيطًا واحدًا يقوده إليها.

كان يظن أنه يعرف عنها كل شيء، وأنه مهما حدث سيظل قادرًا على الوصول إليها متى أراد، لكنه اكتشف أن الأمر لم يعد بهذه السهولة.

ومع انشغاله بالبحث عنها، تراجع اهتمامه بمهرة بصورة واضحة. لم يعد يتصل بها كما كان يفعل، ولم يعد يسأل عنها أو يحاول الاطمئنان عليها، بعدما كانت ضمن خططه التي أراد من خلالها الاقتراب من عتمان وتحقيق مصالحه الخاصة.

أما مهرة، فقد لاحظت غيابه، لكنها لم تشعر بالقلق الذي ربما كان سيصيبها في وقت سابق، بل وجدت في ابتعاده راحة داخلية لم تتوقعها.

لم تعد مضطرة إلى التفكير في مكالماته، أو القلق من الأسئلة التي قد يطرحها عليها، أو البحث عن طريقة مناسبة للرد عليه دون أن تدخل معه في حديث لا تريده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *