اما مهرة كانت اماني سيد
في الوقت نفسه، كانت مهرة تجلس على طرف سريرها، تحتضن وسادتها إلى صدرها، بينما تنساب دموعها فوق وجنتيها.
منذ أن رأته يغادر البيت على عجل بعد مكالمة رشا، وهي تحاول إقناع نفسها بأن هناك سببًا يستحق كل ذلك، وأن رشا ربما كانت فعلًا في حاجة إليه، لكن قلبها لم يستطع تجاهل الطريقة التي ترك بها كل شيء وذهب إليها بمجرد أن سمع صوتها.
رفعت رأسها ومسحت دموعها، ثم نهضت لتسير في الغرفة بخطوات مضطربة.
– أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟ إزاي سمحت لنفسي أتعلق بيه بالشكل ده، وأنا أصلًا مش عارفة إذا كان ليا مكان حقيقي في قلبه ولا لأ؟
توقفت أمام المرآة، وتأملت انعكاس وجهها المرهق وعينيها الحمراوين، ثم أطلقت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
– أنا اللي صدقته، وأنا اللي فرحت بكلامه ووعوده. يوم يقرب مني ويخليني أحس إني مهمة عنده، ويوم يبعد عني وكأني مليش مكان في حياته. وكل مرة ألاقيله عذر وأقول لنفسي أكيد عنده أسبابه، لحد ما بقيت أنا اللي بتعب من غير ما أعرف الحقيقة.
عادت إلى سريرها وجلست في صمت، تستعيد كلماته حين أكد لها أنه لا يتراجع عن وعوده، وأنه لن يسمح لها بدفع ثمن قراراته.
كانت تريد تصديقه، بل إنها تعلقت بتلك الكلمات أكثر مما أرادت الاعتراف به، لكن مشهد خروجه المفاجئ ظل يطاردها، ويوقظ داخلها مخاوف حاولت طويلًا تجاهلها.
هل كانت رشا بالنسبة إليه مجرد ماضٍ انتهى، كما أخبرها، أم أن مشاعره نحوها لم تنتهِ حقًا؟
وضعت مهرة كفيها على وجهها، ثم همست بألم:
– أنا كنت عايزة أصدقه، كنت عايزة أحس ولو مرة إن فيه حد اختارني أنا، وإن مش لازم أفضل طول عمري خايفة إن حد تاني ياخد مكاني. بس يمكن أنا اللي استعجلت، ويمكن هو لسه متعلق بيها، ويمكن كل الكلام اللي قالهولي مش معناه إنه نسيها فعلًا.
ازداد بكاؤها، وشدت الوسادة إلى صدرها كأنها تحتمي بها من أفكارها.
– طب وأنا ذنبي إيه؟ أنا مش عايزة أبقى اختيار تاني في حياة حد، ولا عايزة أفضل مستنية منه يثبتلي كل يوم إني مهمة عنده. أنا تعبت من الخوف، تعبت من إني كل ما أفرح بحاجة أخاف تضيع مني.
أطرقت برأسها، وظلت جالسة في مكانها لا تسمع سوى صوت أنفاسها المتقطعة. لم تكن تعرف أين صفوان الآن، ولا ماذا يفعل مع رشا، ولم تكن تملك دليلًا يثبت أن شكوكها صحيحة، لكن قلبها لم يعد قادرًا على الاطمئنان كما كان من قبل.
