اما مهرة كانت اماني سيد

وللمرة الأولى منذ أن بدأ صفوان يقترب منها، لم يكن السؤال الذي يؤرقها هو ما إذا كان يحبها أم لا، بل كان سؤالًا أشد صعوبة:

حتى لو كان يحبني، هل أقدر أعيش طول عمري وأنا خايفة أخسره؟

في صباح اليوم التالي، استيقظت مهرة وقد اتخذت قرارها بأن تتوقف عن التفكير في صفوان، أو على الأقل أن تحاول إخراجه من دائرة اهتمامها حتى تنتهي من عامها الدراسي.

لم تكن تريد أن تخسر نفسها في مشاعر لا تعرف إلى أين ستقودها، ولا أن تظل أسيرة الخوف من أن يكون قلبه متعلقًا بامرأة أخرى.

بدأت يومها كالمعتاد، وحين التقت صفوان في الصباح، ألقت عليه التحية باقتضاب، ثم انشغلت بإعداد أغراضها استعدادًا للخروج.

لاحظ تجاهلها الواضح، لكنه لم يعلق، وانتظر حتى تنتهي من يومها ليجد فرصة يتحدث إليها فيها.

غير أن مهرة كانت قد قررت حسم أمر آخر يشغلها، وهو ارتباطها بيزيد. لم تعد تريد أن تظل معلقة بهذا الأمر، ولا أن تدخل في أي علاقة جديدة قبل أن تنتهي من دراستها وتستعيد قدرتها على التفكير بهدوء.

لذلك، حين وجدت يزيد يتصل بها، أجابت بعدما ترددت قليلًا.

– إزيك يا مهرة؟ عاملة إيه؟

– الحمد لله، كويسة.

– كنت عايز أطمن عليكي، وبصراحة كنت عايز أقابلك نتكلم مع بعض.

سكتت لحظة قبل أن تجيبه بصراحة:

– أنا فكرت يا يزيد، وبصراحة عايزة أخلص السنة دي الأول، وبعدها أفكر في موضوع الارتباط بشكل جدي أكتر. الفترة الأخيرة أهملت دراستي جدًا، وأنا عايزة أخلصها.

بدا عليه الاستغراب، لكنه سرعان ما قال:

– يعني إنتِ عايزة تأجلي الموضوع لحد ما تخلصي دراستك؟

– أيوه، أنا مش عايزة أي حاجة تشغلني دلوقتي. محتاجة أركز في دراستي وشغلي، وبعدها ناخد خطوة رسمية.

لم يحاول يزيد الضغط عليها، بل وافقها على مضض، وإن كان داخله لا يحب أن تخرج الأمور عن الترتيب الذي رسمه لها.

– خلاص يا مهرة، براحتك. خلصي سنتك الأول، ولما تكوني جاهزة نبقى نتكلم. كده كده فاضل كام شهر.

– شكرًا إنك متفهم.

أنهت المكالمة، ثم وضعت الهاتف جانبًا وعادت إلى ما كانت تفعله. شعرت بشيء من الراحة لأنها أخيرًا حددت ما تريده، حتى لو كان قرارها مجرد تأجيل لكل شيء حتى تنتهي من عامها الدراسي.

لكن صفوان لم يكن مستعدًا لترك الأمور بينهما على هذا النحو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *