اما مهرة كانت اماني سيد
أصبحت أكثر تناسقًا، وزادها اهتمامها بنفسها ثقة وراحة. لم تعد تختبئ خلف الملابس الواسعة، أو تحاول تجنب المرايا كما كانت تفعل في الماضي، بل صارت تختار ما يناسبها بثقة، وترفع رأسها حين تتحدث، دون أن تنتظر من أحد أن يمنحها الإذن بالشعور بأنها جميلة.
وكانت التعليقات التي تسمعها من حولها تؤكد لها ما بدأت تراه بنفسها.
– إيه الجمال ده يا مهرة؟ إنتِ اتغيرتي خالص!
– ما شاء الله، خسيتِ وبقيتي قمر. إنتِ كنتِ مخبية الجمال ده فين؟
كانت تبتسم وتشكر أصحاب تلك الكلمات، لكنها لم تعد تتعامل معها باعتبارها الدليل الوحيد على جمالها.
صحيح أن سماع المدح كان يسعدها، وأنها لم تعتد من قبل أن ينظر إليها الآخرون بهذه الطريقة، لكن السعادة الأكبر كانت في إحساسها الجديد بنفسها؛ ذلك الإحساس الذي لم يعد يجعلها تنكمش كلما تذكرت كلمات زيدان القاسية، أو تتساءل إن كانت تستحق أن يحبها أحد كما هي.
لقد بدأت تستعيد ثقتها بنفسها، وتكتشف جوانب من شخصيتها لم تكن تمنحها الفرصة للظهور من قبل.
أصبحت أكثر جرأة في التعبير عن رأيها، وأكثر قدرة على وضع حدود لمن يحاول التقليل منها، ولم تعد تخشى نظرات الآخرين كما كانت تفعل.
وحين تذكرت الفتاة التي كانت تبكي بسبب رفض زيدان لها، شعرت بالأسى من أجلها، لكنها لم تعد تشعر بالخجل منها؛ فقد كانت تلك الفتاة تحتاج إلى من يخبرها أن قيمتها لم تكن يومًا مرتبطة برأي رجل فيها.
ومع اقتراب الامتحانات، لم يعد يشغل تفكير مهرة سوى النجاح وإنهاء العام الدراسي، ثم مواجهة الأمر الذي أجلته طويلًا: مواجهة أبيها بشأن يزيد وبشأن الماضي.
كانت تجلس كل يوم قبل النوم، ترتب أفكارها وتجهز حديثًا طويلًا ستواجه به والدها.
كانت تستعد لترى الدهشة في عيون من قللوا من شأنها يومًا، لكنها لم تكن تريد الانتقام منهم، بل أرادت أن تثبت لنفسها قبل أي شخص آخر أنها أصبحت قادرة على اتخاذ قراراتها.
كانت تعرف أن عتمان لن يتقبل بسهولة فكرة تراجعها عن الارتباط الذي رتبه، وأنه قد يعتبر رفضها تحديًا لقراره، لكنها لم تعد الفتاة التي ترتعد لمجرد التفكير في غضبه.
لم تكن تبحث عن خلاف معه، ولم تكن تريد أن تخسر أسرتها، لكنها في الوقت نفسه لم تعد مستعدة لأن تقضي عمرها في علاقة لا تريدها، لمجرد أن والدها قرر أنها الأنسب لها.