اما مهرة كانت اماني سيد
لذلك عادت إلى مذاكرتها، وقررت أن تجعل دراستها وعملها واهتمامها بنفسها أولويتها الوحيدة، وأن تترك الأيام تكشف لها إن كان صفوان يستحق أن تمنحه قلبها، أم أن ابتعادها عنه هو القرار الذي كان ينبغي أن تتخذه منذ البداية.
قررت مهرة أن تفي بوعدها لنفسها، فلم تعد تسمح لأي شيء بأن يشتت انتباهها عن أهدافها.
انشغلت بدراستها، وبدأت تراجع محاضراتها بانتظام، كما اهتمت بعملها وحرصت على إنجاز كل ما يُطلب منها دون تأجيل.
وحتى فيما يتعلق بوزنها، لم تعد تكتفي بالتفكير والتمني، بل ذهبت إلى طبيبتها لتتابع معها حالتها وتضع لها نظامًا مناسبًا يساعدها على خسارة الوزن بطريقة صحية، ثم اشتركت في صالة رياضية أخرى بعيدة عن تلك التي يذهب إليها صفوان.
كانت تريد أن تبدأ من جديد، بعيدًا عن الأماكن التي قد تجمعها به، وبعيدًا عن كل ما يذكرها بمشاعرها نحوه.
أما صفوان، فقد اكتشف سريعًا أن ابتعاد مهرة لم يكن مجرد انفعال عابر، كما ظن في البداية.
لقد أصبحت تتجاهله تمامًا؛ إن التقيا ألقت التحية باقتضاب، وإن حاول الحديث معها تحججت بانشغالها، وإن اتصل بها أجابت على قدر السؤال ثم أنهت المكالمة.
لم تعد تسأله عن يومه، أو تهتم بمعرفة أخباره، ولم يعد يجد منها تلك النظرات التي كانت تكشف مشاعرها مهما حاولت إخفاءها.
وفي أحد الأيام، حاول أن يتحدث إليها حين رآها تستعد للخروج.
– مهرة، إنتِ رايحة فين؟
– عندي شغل، وبعده عندي تمرين.
– طب ما تيجي نتكلم شوية؟ بقالي فترة بحاول أكلمك وإنتِ كل مرة بتتهربي مني.
نظرت إليه بهدوء، ثم أجابته:
– مشغولة يا صفوان، وأنا قلتلك قبل كده إني عايزة أركز في دراستي وشغلي. ياريت تحترم رغبتي.
لم تنتظر رده، بل حملت أغراضها وغادرت، تاركة إياه واقفًا مكانه، يشعر بضيق لم يعد قادرًا على تجاهله.
لم يتوقع أن تتعامل معه وكأنه لم يكن يومًا قريبًا منها، أو أن تتحول المسافة التي طلبتها إلى حاجز يصعب عليه تجاوزه.
لم يكن غاضبًا منها بقدر ما كان حزينًا؛ فهو يعرف أنه السبب في جزء من هذا التغير، ويعرف أيضًا أنه لو أخبرها بحقيقة ما حدث مع رشا منذ البداية، وشرح لها سبب ذهابه إليها، ربما لم تكن الأمور لتصل إلى هذه الدرجة.