انا محتجاك جمبي
هي مصالحة ودية في ظاهرها لكنها جلسة تأديبية في باطنها.
طرأ ببال كبير عائلة أبو النجا أن يستغل الفرصة لصالحه ويضع حدا للنزاعات القائمة بين الأبناء فاقترح بلا تردد أن تتشارك العائلتين في عمل يجمعهما سويا وهتف مصرا على تنفيذه
دي فرصة نكون إيد واحدة وننسى اللي فات!!!
لم يلق الاقتراح ترحيبا إلا من الحاج طه فهو أعلم الناس بما يدور في خلد ولديه خاصة دياب كذلك لا يريد الزج بهما في مغبة المشاجرات والمشاحنات العڼيفة التي كادت تودي بحياتهما.
فكر هو مليا لبعض الوقت قبل أن ينطق بجدية
وليه لأ
تهللت أسارير مهدي وبرقت عيناه لتصريحه الجدي ثم هتف بحماس
يعني انت موافق يا حاج طه على الشراكة دي
ظل صامتا للحظة قبل أن يرد بصرامة وكأنه أمر واجب النفاذ
طبعا المفروض كان يتعمل من زمان!!!
ثم وجه أنظاره إلى ابنيه اللذين بديا على تعابيرهما المفاجأة والذهول.
تساءل طه بتوجس قليل وهو يتفرس في أوجه الشباب المتقد أمامه
وأنتو يا ولاد رأيكم ايه
حدق طه في ابنيه وهتف بصلابة
ها مش سامعلكم حس
تجمدت نظرات منذر على وجه أبيه ورد بإيجاز مقتضب
اللي تشوفه يا حاج!
في حين لم يحد دياب بنظراته الشرسة عن مازن وهتف من بين أسنانه بهدوء
اعمل الصالح يا أبا!
تساءل طه على عجالة وهو يسلط أنظاره على ابنه مازن قائلا
وانت يا مازن رأيك ايه
أجابه الأخير بابتسامة لئيمة
مافيش بعد قولك كلام يا كبيرنا!!
ثم غمز لدياب بطرف عينه متعمدا إغاظته وقد نجح في هذا وجاهد هو للحفاظ على ثباته حتى لا ينفجر فيه.
زادت حماسة الحاج مهدي لتلك الشراكة القادمة وهتف متحفزا
على بركة الله وأنا عندي فكرة المشروع!
تم الاتفاق بينهما على فتح أكبر مطعم مأكولات بحرية بالمنطقة القاطنين بها في البناية القديمة المتواجدة في مدخل حارتهم والمملوك أكثر من نصفها لعائلة حرب.
كما سيتولى منذر الإدارة كاملة وستؤول ثلاثة أرباع الأرباح الخاصة بالسنة الأولى لعائلته والربع الأخير المتبقي لعائلة أبو النجا على أن يتم تقاسم الأرباح مناصفة من العام الثاني.
بامتعاض كبير وافق دياب على هذا الاتفاق وبسخط جلي قبل مازن بشروطه المجحفة من وجهة نظره فعائلته لن تستفيد شيئا إلا بعد فترة طويلة.
هذا هو الظاهر للعيان المصالحة السلمية .. لكن ستظل الكراهية والعداوة قائمة بين قطبي