في صباح اليوم التالي اماني سيد

انتهى الحديث، ونهض صفوان متجهًا إلى غرفته، وقد شعر بالارتياح لأنه كسب وقتًا إضافيًا، لكنه كان يعرف أن عليه أن يتحرك بحذر أكبر، لأن عتمان بدأ يتساءل عن سبب اهتمامه بمهرة.

وفي المساء، كانت مهرة جالسة في الحديقة تحمل كتابها، لكنها لم تكن تقرأ حرفًا واحدًا. كانت تفكر في صفوان، وفي طريقته معها، وفي ذلك الوعد الذي تركها معلقة بين الأمل والخوف.

سمعت خطوات تقترب منها، فرفعت رأسها لتجده واقفًا أمامها. للحظة، شعرت أن قلبها توقف، لكنها عادت إلى كتابها بسرعة وكأن وجوده لا يعني لها شيئًا.

قال صفوان:

ـ بتذاكري؟

ـ أيوه.

ـ ربنا يوفقك.

انتظرت أن يضيف شيئًا، أن يسألها عن حالها أو يتحدث معها كما كان يفعل قبل تلك الليلة، لكنه استدار وكاد يبتعد، فخرج صوتها قبل أن تتمكن من منعه:

ـ صفوان!

توقف والتفت إليها.

نظرت إليه بعينين امتلأتا بالعتاب، ثم سألته بصوت خافت:

ـ هو أنا عملت لك حاجة زعلتك مني؟

تجمدت ملامحه للحظة. كان هذا السؤال آخر شيء يريد أن يسمعه منها، لأنه يعرف مقدار الألم الذي سببه لها بصمته، لكنه لم يستطع أن يخبرها بالحقيقة الآن.

اقترب خطوة وقال:

ـ لأ يا مهرة، إنتِ معملتيش أي حاجة.

ـ أمال إيه اللي اتغير؟ إنت اللي قلت لي إنك مش هتسيبني، وإنك عايزني أكون معاك، وبعدها بقيت بتعاملني كأني غريبة عنك. أنا مش فاهمة، ومش عارفة أصدق كلامك ولا أعتبر اللي حصل مجرد لحظة وخلصت.

نظر إليها طويلًا، وكان واضحًا أنه يقاوم رغبته في أن يطمئنها ويخبرها بكل ما يدور في رأسه.

ـ اللي حصل بينا مكنش لحظة يا مهرة، وأنا مغيرتش رأيي فيكي.

ـ أمال ليه بتبعد؟

صمت قليلًا، ثم قال:

ـ علشان فيه حاجات لازم تخلص قبل ما أقدر أتكلم معاكي زي ما إنتِ عايزة. أنا عارف إنك متضايقة، ومش هطلب منك إنك تفهميني من غير ما تعرفي السبب، بس عايزك تثقي في حاجة واحدة.

رفعت عينيها إليه، فتابع بنبرة ثابتة:

ـ أنا مش هخليكي تدفعي تمن أي قرار أنا هاخده، ومش هسمح لحد يفرض عليكي حياة إنتِ مش عايزاها.

لم تكن إجابته كافية لتزيل حيرتها، لكنها كانت أول مرة منذ أيام تشعر فيها أنه لم يتراجع عنها. أغلقت كتابها ببطء، وسألته:

ـ يعني إنت لسه عند وعدك؟

اقترب منها قليلًا، وقال وهو ينظر في عينيها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *