في صباح اليوم التالي اماني سيد

لم يترك صفوان الأمر معلّقًا، فبعد لقائه بزوجة يزيد العرفية، بدأ يرتب خطواته بهدوء، واضعًا أمام عينيه هدفين لا يريد التراجع عنهما؛ أن يحمي مهرة من زواج لا تعرف حقيقته، وأن يضمن في الوقت نفسه ألا تتحول المرأة التي وثقت به إلى ضحية جديدة بسبب ما قررت كشفه.

في صباح اليوم التالي، استدعى أحد رجاله إلى مكتبه، وما إن دخل حتى أشار له بالجلوس، ثم قال بنبرة حاسمة:

ـ عايزك تجهز لي شقة في محافظة تانية، تكون في مكان محترم وبعيدة عن الدائرة اللي يزيد بيتحرك فيها. شقة كاملة، متأثثة وجاهزة للسكن، وكل احتياجاتها موجودة، ومحدش يعرف إن ليّ علاقة بتجهيزها.

نظر إليه الرجل باستفهام، لكن صفوان أكمل قبل أن يسأله:

ـ الشقة دي لزوجة يزيد. لو هي قررت تبعد عنه، لازم يكون عندها مكان تقدر تبدأ فيه من جديد، بعيد عن ضغطه وعن الناس اللي ممكن يوصلوله أخبارها. عايز كل حاجة تتم بهدوء، ومن غير ما اسمها يرتبط بيا أو بأي حد من رجالتنا.

ـ تحت أمرك يا صفوان بيه، هتكون جاهزة في أقرب وقت.

ـ أهم حاجة الموضوع يخلص بسرعة، والشقة تكون جاهزة للسكن على طول. والأهم إن عنوانها ما يوصلش ليزيد بأي شكل. وأي مصاريف تخص تجهيزها أو احتياجاتها الأساسية، تتدفع من غير ما حد يرجع لي.

خرج الرجل لتنفيذ التعليمات، بينما عاد صفوان إلى عمله، لكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير في تلك المرأة التي عاشت سنوات تنتظر أن يختارها يزيد علنًا، حتى اكتشفت أنها لم تكن بالنسبة إليه سوى خيار يحتفظ به في الخفاء.

لم يكن صفوان معنيًا بتفاصيل علاقتهما العاطفية، لكنه كان يعرف أن خروجها من حياة يزيد لن يكون سهلًا ما دامت لا تملك مكانًا آمنًا تلجأ إليه، ولا مصدر دخل مستقلًا تعتمد عليه.

ولهذا قرر أن يمنحها فرصة حقيقية للابتعاد، لا مجرد وعود قد تنهار عند أول مواجهة.

وبعد يومين، وصلته رسالة منها تخبره بأنها جمعت كل ما لديها من أدلة، وأنها مستعدة لإرسالها إليه.

طلب منها أن ترسل الرسائل والتسجيلات التي احتفظت بها منذ آخر مرة تركته فيها، وألا تتخذ أي خطوة قد تلفت انتباه يزيد قبل أن ترتب أمورها.

لم تمر ساعات حتى بدأت المستندات والصور والرسائل تصل إليه تباعًا. جلس صفوان في مكتبه يتفحصها بعناية، ويقارن التواريخ ويتأكد من التفاصيل، حتى وصلته رسالة أخرى تتضمن عنوان المحامي الذي سجل زواج يزيد العرفي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *