في صباح اليوم التالي اماني سيد
ـ أنا لما بوعدك بحاجة، ببقى قد كلامي يا مهرة.
ثم تركها وعاد إلى الداخل، قبل أن يقول شيئًا آخر قد يضطر إلى شرحه.
أما هي فظلت مكانها، تنظر إلى الطريق الذي سلكه، وقد عاد الأمل إلى قلبها رغم خوفها من المجهول.
لم تكن تعرف أن صفوان بدأ بالفعل في ترتيب الطريق الذي سيجمعهما، وأن الأيام القادمة ستكشف لها حقيقة لم تكن تتخيلها عن الرجل الذي كادت أن تُجبر على الزواج منه.
في صباح اليوم التالي، اجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار، وكانت مهرة تجلس في مكانها المعتاد، تحاول أن تنشغل بطعامها حتى لا ترفع عينيها إلى صفوان الجالس في الجهة المقابلة منها.
رن هاتف صفوان فجأة، فالتقطه دون اهتمام، لكن ما إن رأى اسم المتصل حتى تبدلت ملامحه بدهشة واضحة.
رشا!
تردد لحظة قبل أن يجيب، ثم وضع الهاتف على أذنه.
ـ أيوه يا رشا، خير؟ فيه حاجة؟
لم يسمع سوى شهقات بكائها في البداية، ثم جاءه صوتها مرتجفًا وهي تقول:
ـ صفوان، إلحقني، أرجوك! أنا مش عارفة أعمل إيه، ومليش حد ألجأ له غيرك دلوقتي.
اعتدل في جلسته، وقد تبدل صوته تمامًا.
ـ اهدي يا رشا، وخدي نفسك، إنتِ فين؟ وإيه اللي حصل؟
ـ مش قادرة أشرح لك في التليفون، أنا خايفة أوي، أرجوك تعالى لي، متسبنيش لوحدي!
نهض صفوان من مكانه دون تردد، والتقط مفاتيح سيارته، ثم قال لها بحزم:
ـ أنا جاي لك، متخافيش، ومش هتفضلي لوحدك. ابعتي لي موقعك حالًا.
أنهى المكالمة، ثم التفت إلى والده قائلًا بسرعة:
ـ عندي ظرف ضروري لازم أتصرف فيه، هخرج دلوقتي.
وقبل أن يسأله أحد عن التفاصيل، كان قد غادر غرفة الطعام بخطوات سريعة.
أما مهرة، فظلت ممسكة بقطعة الخبز بين أصابعها، وقد توقفت عن الأكل تمامًا. كانت تتابع كل حركة منه، وتستعيد نبرة صوته القلقة وهو يطمئن رشا، والطريقة التي نهض بها فور سماع بكائها، وكأنه لم يفكر لحظة واحدة قبل أن يذهب إليها.
حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر ربما يكون طارئًا بالفعل، وأن رشا كانت خطيبته السابقة، ومن الطبيعي أن يساعدها إن كانت في مأزق، لكن قلبها لم يستطع أن يتعامل مع المشهد بهذه البساطة.
لقد أمضى الأيام الماضية يتجاهلها، ويتركها حائرة في حقيقة مشاعره، بينما لم يحتج إلى أكثر من مكالمة واحدة من رشا حتى يترك إفطاره ويسرع إليها.