في صباح اليوم التالي اماني سيد
بعد انتهاء المكالمة، فتح صفوان حسابه المصرفي، وحوّل إليها مبلغًا كبيرًا يكفيها لبدء مشروع خاص بها، بعيدًا عن يزيد وعن أي علاقة قد تعيدها إلى حياتها القديمة.
ثم أرسل إليها تفاصيل التحويل، وأكد لها أن الشقة التي طلب تجهيزها ستكون متاحة حين تحتاج إليها، وأن اختيارها لموعد الانتقال وطبيعة المشروع سيظل قرارها وحدها.
وصلها إشعار التحويل، وظلت تحدق في شاشة هاتفها طويلًا. لم تكن تتوقع أن يمنحها أحد فرصة للبدء من جديد دون أن يطلب منها مقابلًا، ولا أن تجد نفسها أخيرًا أمام باب تستطيع أن تعبر منه بإرادتها، بدلًا من البقاء أسيرة علاقة لم تعد تشعر فيها بالأمان.
وفي مكتب صفوان، كان الرجل قد انتهى من وضع الخطة الأولية، لكنه لم يتعجل تنفيذ بقية خطواتها. أراد أن يتأكد من الأوراق، وأن يعرف ما الذي يمكن أن يحدث إذا اكتشف يزيد أن زواجه العرفي أصبح معروفًا، وأن المرأة التي احتفظ بها في الظل بدأت تستعد للخروج من حياته.
أغلق الملف ووضعه في الخزانة، ثم أمسك هاتفه ونظر إلى اسم مهرة للحظات، قبل أن يعيده إلى مكانه دون أن يتصل بها.
كان يعرف أنها تتألم من تجاهله، وأنها لا تفهم سبب ابتعاده عنها بعد اعترافهما بمشاعرهما، لكنه لم يكن يريد أن يقترب منها بكلام لا يستطيع دعمه بخطوات حقيقية.
أراد أولًا أن يزيل العقبة التي تقف أمامها، وأن يضمن ألا يكون زواج يزيد منها وسيلة لفرض نفوذه على حياتها ومستقبلها.
أما يزيد، فظل يمضي أيامه معتقدًا أن الأمور تسير كما يريد، غير مدرك أن زوجته العرفية بدأت تستعد للابتعاد عنه، وأن صفوان أصبح يمتلك معلومات قد تهدم الصورة التي يحاول إظهارها أمام عتمان.
ولم يكن أخطر ما في الأمر أن سر زواجه العرفي أصبح مكشوفًا فحسب، بل أن الرجل الذي أراد أن يجعل من مهرة طريقًا إلى مصالحه، بدأ يقترب من لحظة قد يضطر فيها إلى مواجهة الحقيقة التي طالما أخفاها عن الجميع.
عاد صفوان إلى البيت في وقت متأخر، بعدما جمع كل الأدلة والأوراق التي يحتاج إليها بخصوص زواج يزيد العرفي ورغبته في الزواج من مهرة لتحقيق مصالحه الشخصية، ووضعها في ملف احتفظ به معه.
لم يكن ينقصه سوى التأكد من بعض التفاصيل، لكنه حسم قراره؛ لن يترك مهرة تتزوج رجلًا يخفي عنها زواجًا آخر، ولن يسمح ليزيد بأن يستغلها لتحقيق مصالحه.